الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٧٠ - رأي الإمامية في انعقاد الإمامة
حتّى
أنّه عليهالسلام أرشدهم إلى أشياء لا نسبةَ لها (أي لا ارتباط لها) إلى
الخليفة بعده كما أرشدهم في قضاء الحاجة إلى اُمور كثيرة مندوبة و
غيرها من الوقائع و كان صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا سافر عن المدينة يوماً أو
يومين
استخلف فيها من يقوم بأمر المسلمين و مَن هذه حاله كيف ينسب إليه
إهمالُ اُمّته و عدم إرشادهم في أجلّ الأشياء و أسناها و أعظمها قدراً
وأكثرها فائدةً و أشدّ حاجةً إليها و هو المتولي لاُمورهم بعده، فوجب
مِن سيرتِهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم نصب إمام بعده و النصّ عليه و تعريفهم
إيّاه (أي
تعريف النبي للناس الإمام الذي يكون بعده) و هذا برهان لمّي»[١].
وقال
العلاّمة الحلّي في التذكرة في شروط الإمام: «أن يكون
منصوصاً عليه من اللّه تعالى أو من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو ممّن ثبتت
إمامته
بالنصّ منهما، لأنّ العصمة من الاُمور الخفية التي لا يمكن الاطّلاع
عليها. فلو لم يكن منصوصاً عليه لزم تكليف ما لا يطاق»[٢].
أقول:
حيث إنّ الشيعة الإمامية يعتبرون في الإمام العصمة من
الزّلل و الخطأ لأنّ الإمام حجّة و شاهد من اللّه على الناس و الحجّة
متّبع في أعماله و سيرته ـ فعلى هذا يجب على اللّه من باب اللطف أن
ينصب حجّةً و يعينه لأنّ الحجّة المعصومة مخفيةٌ لا يعرفها إلاّ اللّه فلو
فوّض أمر معرفتها إلى الناس و حتّى أهل الخبرة من الحلّ و العقد،
يكون تكليفاً بما لا يطاق، خصوصاً مع خطأ أهل الخبرة في
[١] . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد للعلاّمة الحلّي، ص٢٨٨.
[٢] . التذكرة، ج١، ص٤٥٣.