الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٣٦ - شرائط الإمامة المتّفق عليها عند الفريقين
الرابع من شروط الإمامة المتّفق
عليها بين الفريقين: العلم و
الاجتهاد (الفقاهة)، فإمامة الجاهل بالأحكام أو المقلّد لها غير جائزة
و يدلّ على ذلك ـ مضافا إلى حكم العقل و بناء العقلاء على اشتراط
العلم و الاجتهاد في الأحكام ـ الآيات و الروايات الواردة من طريق
الفريقين.
أمّا
الآيات فمنها قوله تعالى: «أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن
يُتَّبَعَ
أَمْ مَن لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ»[١] الآية جيء بها
في عداد الآيات الدالّة على أحقّية تبعية اللّه في قبال عبادة الأصنام، و
الهداية كما قال بعض المفسّرين بمعنى الإيصال إلى المطلوب و هو
خاصّ باللّه تعالى و يمكن أن يستفاد من إطلاق الآية كما استفاد
الإمام علي عليهالسلام[٢]، أنّ تبعية الإمام الذي
يهتدي بنفسه في أحكام اللّه و
لا يحتاج إلى التقليد و التعلّم من الغير أحقّ بالاتّباع من غيره.
ومنها
قوله ـ تعالى ـ «وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ
طَالُوتَ
مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ
بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ
سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ
بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ
وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ»[٣] إنّ بني
إسرائيل قالوا لنبيّهم (يوشع أو شمعون): ابعث لنا ملكا نقاتل معه في
[١] . يونس، آيه ٣٥.
[٢] . كتاب سليم بن قيس، ص١١٨.
[٣] . البقرة، آيه ٢٤٧-٢٤٦.