الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٣٧ - شرائط الإمامة المتّفق عليها عند الفريقين
سبيل
اللّه، فلمّا تولّى أكثرهم عن القتال قال لهم نبيّهم: إنّ اللّه بعث لكم
طالوت ملكاً فاعترضوا في ملكه عليهم بعدم سعته في المال فقال عليهالسلام:
ملاك الملك والسلطنة قوّة الجسم و الاتّساع في العلم لا المال،
فيستفاد من الآية أنّ ملاك الولاية والسلطنة و الملك هو العلم الوافي و
الفقاهة لتشخيص الحوادث و النوازل وأحكامها.
أمّا
الروايات الدالّة على اعتبار الفقاهة و الأعلمية فمنها: ما في
نهج البلاغة عن علي عليهالسلام «أيّها الناس إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم
عليه و أعلمهم بأمر اللّه، فَإنّ شَغبَ شاغبُ استعتب، فإنّ أبى قُوتِلَ»[١].
قوله
عليهالسلام: «شغب» أي هيّج الفساد. «استعتب» أي طلب فيه الرضا
بالحقّ. كلمةُ أحقّ في قوله عليهالسلام «أحقّ الناس» منسلخٌ عن معنى
التفضيل و هو أفعل الوصفي التعييني، يعني لا يكون غير الأعلم بأمر
اللّه ذا حقّ لتصدّي الولاية و الحكومة.
ومن
الروايات: ما في كتاب سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليهالسلام:
أفينبغي أن يكون الخليفة على الاُمّة إلاّ أعلمهم بكتاب اللّه و سنّة
نبيّه[٢]، و قد قال اللّه: «أَفَمَن
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لاَ
يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى»[٣].
[١] . نهج البلاغة،
فيض، ص٥٠٨؛ عبده، ج٢، ص١٠٤، الخطبة ١٧٣؛ صبحي
صالح، ص٢٤٧.
[٢] . كتاب سليم بن قيس، ص١١٨.
[٣] . يونس، آيه ٣٥.