الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٣٤ - شرائط الإمامة المتّفق عليها عند الفريقين
ما
و إن انقضى المبدأ وزال بعد ذلك عن الذات، و في الحقيقة هذا من
قبيل الحكمة للحكم يعني التلبّس بالمبدأ أعني الظلم و لو في زمان
ما، يوجب جعل الحكم إلى الأبد و لو انقضى المبدأ.
قال
المحقّق الخراساني في بيان القرينة لهذا التوجيه: «فإنّ الآية
الشريفة في بيان جلالة قدر الإمامة و الخلافة و عظمِِ خطرها و رفعة
محلّها، و أنّ لها خصوصيةً من بين المناصب الإلهية، و من المعلوم أنّ
المناسب لذلك هو أن لا يكون المتقمّص بها متلبّساً بالظّلم أصلاً، كما
لا يخفي... فيكون معنى الآية ـ و اللّه العالم ـ من كان ظالماً و لو آناً
في الزمان السابق لاينال عهدي أبداً»[١].
قال
الجصّاص: «إنّ قوله (معترض): «الحكم يدور مدار وجود
الموضوع»، ليس ضابطا كلّياً، بل الأحكام على قسمين: قسم كذلك، و
آخر يكفي فيه اتّصاف الموضوع بالوصف و العنوان آنا ما و لحظة
خاصّة، و إن انتفى بعد الاتّصاف، فقوله «الخمر حرام» أو «في السائمة
زكاة» من قبيل القسم الأوّل، و أمّا قوله: «الزاني يحدّ» و «السارق
يقطع» فالمراد منه أنّ الإنسان المتعلّق لهما يكون محكوماً بهما وإن
زال العنوان و تاب السارق و الزّاني، و مثله، «المستطيع يجب عليه
الحجّ» فالحكم ثابت و إن زالت عنه الاستطاعة تقصيراً لا عن
قصور»[٢].
[١] . كفاية الاُصول، ج١، بحث المشتقّ، ص٧٦-٧٤.
[٢] . تفسير الأحكام للجصّاص من علماء العامّة، ج١، ص٧٢.