الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٠٤ - البيعة إنشاء الولاية أو تأكيدها
في
سورة الفتح أطلق على البيعة عهد اللّه حيث قال: «وَمَن أَوْفَى بِمَا
عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّه »[١] و له مناسبة مع كلمة
«عهدي» المراد به الإمامة[٢]
في قوله تعالى: «لاَيَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»[٣].
فالولاية
و الرئاسة من أظهر مصاديق الميثاق المعبّر عنه بالبيعة أو
انتخاب الاُمّة، و الغرض منه تأكيد ما جعله اللّه. و يطلق المؤّد على
السّبب الوارد على سبب آخر.
و
قد تحصّل بما ذكرنا أنّ الإمامة عند الإمامية تنعقد بالنصّ من
اللّه، و أثر البيعة إنشاء الإمامة من الناس للإمام، و لازمه تأكيد إمامة
الإمام المنصوب من اللّه أو الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم، و الظاهر أنَّ
علماء السنّة
أيضا لا ينكرون صحّة انعقادها بالنصّ، و إنّما ناقشوا معنا في تحقّق
الصغرى أي النصب من اللّه و رسوله للأئمّة المعصومين عليهمالسلام، و نحن
نعتقد بوجود النصّ من قبل الرسول الذي لا ينطق عن الهوى و بَيَّنَ
للاُمّة كلّ ما يحتاجون إليه، و كان خبيرا بالفرد الأصلح و لا يبقى
مجال للشّورى و الانتخاب قطعاً، و لا تكون البيعة للمنصوص على
إمامته إلاّ تأكيداً للنصّ و الميثاق معه و قد قال اللّه تعالى: «وَمَا
آتَاكُمُ
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ»[٤].
[١] . الفتح، آيه ١٠.
[٢] . دراسات في ولاية الفقية و فقه الدّولة الإسلامية.
[٣] . البقرة، آيه ١٢٤.
[٤] . الحشر، آيه ٧.