منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
أصحابه إذ تكبسه[١] جماعة من كلاب أهل النّار يريدون قتله و قتل من معه، و لست أشك إلّا و أنّكم هم، فهمّ به عمر بن الخطاب، فوثب إليه أمير المؤمنين ٧ و أخذ بمجامع ثوبه ثمّ جلد[٢] به الأرض ثمّ قال: يابن صهّاك الحبشيّة لو لا كتاب من الله سبق و عهد من الله تقدّم لأريتك أيّنا أضعف ناصرا و أقلّ عددا، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: انصرفوا رحمكم اللّه فو اللّه لا دخلت المسجد إلّا كما دخل أخواى موسى و هارون إذ قال له أصحابه:
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ و اللّه لادخلته إلّا لزيارة رسول اللّه ٦ أو لقضيّة أقضيها، فإنّه لا يجوز لحجة أقامه رسول اللّه أن يترك النّاس في حيرة.
و فى الاحتجاج أيضا عن عبد اللّه بن عبد الرّحمان قال: إنّ عمر احتزم[٣] بازاره و جعل يطوف بالمدينة و ينادي ألّا إنّ أبا بكر قد بويع فهلمّوا إلى البيعة فينثال[٤] النّاس يبايعون فعرف أنّ جماعة في بيوت مستترون فكان يقصدهم في جمع كثير فيكبسهم و يحضرهم المسجد فيبايعون حتّى إذا مضت أيّام أقبل في جمع كثير إلى منزل عليّ ٧ فطالبه بالخروج فأبى، فدعا عمر بحطب و نار، و قال و الذي نفس عمر بيده ليخرجنّ أولا حرقنه على ما فيه، فقيل له: إنّ فاطمة بنت رسول اللّه و ولد رسول اللّه و آثار رسول اللّه ٦ فيه، و أنكر النّاس ذلك من قوله فلما عرف إنكارهم قال: ما بالكم أ تروني فعلت ذلك إنّما أردت التّهويل فراسلهم عليّ ٧ أن ليس إلى خروجي حيلة، لأني في جمع كتاب اللّه الذي قد نبذتموه و ألهتكم[٥] الدّنيا عنه،
[١] كبس داره هجم عليه، ق
[٢] جلد به أى رمى به الارض، نهاية.
[٣] و منه الحديث نهى ان يصلى الرجل حتى يحتزم اى يتلبب و يشد وسطه، نهاية
[٤] انثال عليه الناس من كل وجه اى انصبوا، ص
[٥] الهتكم الدنيا اى شغلتكم قال تعالى الهيكم التكاثر، منه.