منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦ - المقدمة الثالثة في كيفية غصب أهل الجلافة للخلافة و ما جرى منهم يوم السقيفة و بعدها
أهله قبل أن يضطرب حبلكم و يضعف أمركم و يظهر شنئانكم و تعظم الفتنة بكم و تختلفوا فيما بينكم و يطمع فيكم عدوّكم، فقد علمتم أنّ بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم و عليّ من بينهم وليّكم بعهد اللّه و رسوله، و فرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عند سدّ النّبيّ ٦ أبوابكم الّتي كانت إلى المسجد كلّها غير بابه و ايثاره إيّاه بكريمته فاطمة الزّهراء دون ساير من خطبها إليه منكم، و قوله ٦: إنا مدينة الحكمة و عليّ بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها، و إنكم جميعا مضطرّون فيما اشكل عليكم من امور دينكم إليه، و هو مستغن عن كلّ أحد منكم إلى ما له من السّوابق التي لأفضلكم عند نفسه فما بالكم تحيدون[١] عنه و تبتزّون[٢] عليّا حقّه «و تغيرون على حقه خ»[٣] و تؤثرون الحياة الدّنيا على الآخرة؟ بئس للظالمين بدلا اعطوه ما جعله اللّه و لا تولّوا مدبرين و لا ترتدّوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين.
ثمّ قام ابيّ بن كعب فقال: يا أبا بكر لا تجحد حقّا جعله اللّه لغيرك و لا تكن أوّل من عصى رسول اللّه ٦ في وصيّة «و صفيه خ» و صدف عن أمره، اردد الحقّ إلى أهله تسلم و لا تتماد في غيّك فتندم و بادر إلى الانابة يخفف وزرك و لا تخصصنّ بهذا الأمر الذي لم يحلّه «يجعله خ» اللّه لك نفسك فتلقى و بال عملك، فعن قليل تفارق ما أنت فيه و تصير إلى ربّك فيسألك عمّا جنيت، و ما ربّك بظلّام للعبيد.
ثمّ قام خزيمة بن ثابت فقال: أيّها النّاس أ لستم تعلمون أنّ رسول اللّه ٦ قبل شهادتي وحدي و لم يرد معي غيري؟ قالوا: بلى، قال: فاشهد أنّي سمعت رسول اللّه ٦ يقول: أهل بيتي يفرقون بين الحقّ و الباطل، و هم الأئمة الذين يقتدى بهم و قد قلت ما علمت و ما على الرّسول إلّا البلاغ المبين.
[١] اى تميلون، منه.
[٢] ابتزت الشيء استلبته، ص.
[٣] فيه من دخل الى طعام لم يدع اليه دخل سارقا و خرج مغيرا اسم فاعل من اغار يغير اذا نهب شبه دخوله عليهم بدخول السارق و خروجه بمن اغار على قوم، نهاية.