دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧ - (تعريف علم الاصول)
كبير بين حجّيّة خبر الثقة و القاعدة الفقهيّة المشار اليها، لانّ الاولى يثبت بها جعل وجوب السورة تارة، و جعل حرمة العصير العنبي أخرى، و هكذا فهي اصولية، و امّا الثانية فهي جعل شرعي للضمان على موضوع كلّي، و بتطبيقه على مصاديقه المختلفة كالاجارة و البيع مثلا نثبت ضمانات متعدّدة مجعولة كلّها بذلك الجعل الواحد [١].
و أمّا الملاحظة الثانية فقد يجاب عليها تارة باضافة قيد الى التعريف و هو «او التي ينتهى اليها في مقام العمل» كما صنع صاحب الكفاية، و أخرى [٢] بتفسير الاستنباط بمعنى الاثبات
[١] و بعبارة اوضح: القاعدة الاصولية يستنتج بواسطتها حكم كلّي فرعي، و القاعدة الفقهية هي بنفسها حكم شرعي فرعي كلّي تستنتج بواسطة القاعدة الاصولية، و لذلك يكون المجتهد و المقلّد في مقام تطبيق القاعدة الفقهية على الموارد الخارجيّة على حدّ سواء، نعم قد يوجد قواعد فقهية يتعسّر على العامّي استخدامها و تطبيقها كقاعدة «نفوذ الشرط الموافق او غير المخالف للكتاب او السّنّة» فيرجع فيها الى العالم، و لو قال المعرّف هو العلم بالقواعد التي بها نعرف الاحكام الشرعية الفرعية الجزئية لورد هذا الاشكال لأنّ القواعد الفقهية تعرف بواسطتها الاحكام على موارد جزئية شخصية بتطبيق موضوع القاعدة على المورد الجزئي
[٢] ذكره السيد الخوئى ; فى المحاضرات ص ١١، و تفسير ذلك ان استنباط الحكم الشرعي هنا يعني اننا نثبته اي يتنجّز على المكلّف و يعذره بالنسبة الى الحكم الواقعي، و المقصود من الحكم الشرعي حينئذ ما يكون حجة على العبد فى مقام العمل سواء كان الحكم مستنبطا من الادلّة المحرزة او كان وظيفة عمليّة مستنبطة من اصل عملي