دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٦ - التصويب بالنسبة الى بعض الاحكام الظاهرية
الثابتة قبل العلم، و هو يعني بطلان العمل السابق و لزوم إعادته. (انتهى كلامه بتوضيح منّا)*
(*) (الانصاف) انّ الظاهر بل لا تبعد صحّة دعوى الصراحة في التفسير الاوّل، فانّ قوله ٧ «كل شيء نظيف ...» واضح في تنزيل مشكوك النجاسة منزلة الطاهر واقعا في كل آثاره، و لو اراد التفسير الثاني- الذي ذكره السيد المصنف (قدس سره)- لتعيّن ان يقرن الكلام بقرينة، لانّ ارادته خلاف الظاهر جدّا، و الظاهر و هو المتبادر من الرواية صدرا و ذيلا هو التفسير الاوّل، و لا ادري ما الذي ضيّق هذا التنزيل في دائرة استمرار الجهل، فزيد مثلا عند ما صلّى الظهرين بثوب نجس واقعا طاهر ظاهرا (لانّ الشارع اعتبره انه طاهر) ثم اكتشف نجاسته بعد ذلك، فالامام ٧ اعتبره انه صلّى بشيء نظيف، و لو لم يرد الامام التنزيل لما صاغ التعبير بصيغة التنزيل و لكانت الصيغة بلسان التعذير أنسب، كأن يقول مثلا ان لم تعلم بنجاسة شيء فانت معذور، او فابن على الطهارة، و ذلك كما ورد في ادلة قاعدة البراءة كحديث الرفع مثلا من قوله صلّى اللّه عليه و سلّم «رفع عن امتي ما لا يعلمون»، ثم فسّر الامام قوله هذا و وضّحه أكثر فقال «فاذا علمت فقد قذر» اي ان العلم سبب في الحكم بالقذارة عليه، كما تقول اذا لامست النجاسة الفلانية فقد تنجّست، و عليه فهذه الحكومة ظاهرية و هي لا تمسّ كرامة الواقع بشيء اي لا تجعل البول مثلا طاهرا واقعا، و انّما توسّع في مفهوم الطهارة الماخوذة شرطا في الصلاة و نحوها. و هذا لعمري امر ينبغي ان يكون واضحا و ما اظن السبب في هذا التردّد الا الوسوسة اعاذنا الله منها. و بعد كتابة هذه الاسطر وجدت ان الامام المقدّس السيد الخميني ; يقول بهذه المقالة ببيان جيّد و يختمها بقوله «انه بعد التصرّف في مدلول الشرط في ظرف الشك بجعله اعم من الطهارة الواقعية لا يتصوّر لانكشاف الخلاف معنى معقول، لانه إن كان المراد من انكشافه هو انه بعد حصول العلم بالنجاسة يستكشف انّ ما حكما به- معتضدا بفهم العرف من كون الشرط في الصلاة اعم من الطهارة الواقعية- لم يكن صحيحا، فهو ساقط جدّا لا يستأهل الجواب، و إن كان المراد منه ان أدلّة النجاسة تقتضي نجاسة المحكوم فيما بعد و فيما قبل فهو حقّ لكن لا يضرّنا،