دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٩ - التنافي بين الاحكام الظاهرية
مركزها ليس واحدا بل مبادئ كل حكم في نفس جعله لا في متعلقه- و لا بلحاظ عالم الامتثال و التنجيز و التعذير، لانّ احدهما على الاقل غير واصل [أي غير معلوم] فلا اثر عملي له، و امّا في حالة وصولهما معا فهما متنافيان متضادّان لانّ احدهما ينجّز و الآخر يؤمّن.
و امّا على مسلكنا في تفسير الاحكام الظاهرية و انّها خطابات تحدّد ما هو الاهمّ من الملاكات الواقعية المختلطة فالخطابان الظاهريان المختلفان- كالاباحة و المنع- متضادّان بنفسيهما، سواء وصلا الى المكلّف او لا، لانّ الاوّل يثبت اهميّة ملاك المباحات الواقعية، و الثاني يثبت أهميّة ملاك المحرّمات الواقعية، و لا يمكن ان يكون كلّ من هذين الملاكين اهمّ من الآخر كما هو واضح [١].
[١] و يترتّب على ذلك عدم امكان جعل حكمين ظاهريين متنافيين حتى و لو لم يوصلهما الشارع الى المكلّف، و ذلك لانّ اي جعل اعتباري لا بدّ ان يكون له مبدأ و ملاك، فاذا تنافت الملاكات تنافى بالتالي جعلها معا، و (قولهم) ان الاعتبار سهل المئونة، اذ قد نعتبر الحائط كتابا (واضح البطلان) فيما نحن فيه، اذ ليس كلامنا في محض الافتراضات الخيالية اللغوية التي لا أثر لها، و انّما كلامنا فيما هو ممكن فعلا، فاذن جعل حكمين ظاهريين متنافيين كالاحتياط و البراءة على مورد واحد حتّى و لو لم يكونا واصلين غير ممكن عقلائيا و ذلك لوحدة الملاك الواقعي الاهمّ، بل غير ممكن عقلا في عالم الله سبحانه و تعالى لانه خلاف الحكمة فهو بالتالي مستحيل على الباري تعالى
مصلحة الواقع على تقدير وجودها ... و في موارد الترخيص جعل الترخيص لما في نفسه من المصلحة و هي التسهيل على المكلّفين»، فلا يرد ما اورده السيّد الشهيد عليه