دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٤ - تنقسم الاحكام الظاهرية الى قسمين
الشهيد (قده)- هو قوام حجيّة الامارة، و كان الاولى ان يقول «و بذلك تصبح الامارة حجة لانّ الشارع المقدّس راى ان احتمال اصابتها للواقع غالب و في أكثر الموارد».
و الامارية لا تحتاج الى جعل، فالقياس امارة و كذلك الاستحسان و الشهرة. ثمّ ان السيد الخوئي (رضوان الله عليه) قد ذكر انّ علّة جعل الامارات هو تحفظ المولى على غرضه المهم اي المصلحة الملزمة الموجودة في بعض الافراد، و كذلك قال بالنسبة الى الاصول، اذ قال انّ الملاك في جعل الاحتياط مثلا هو الحفاظ على ملاكات الاحكام الالزامية، و الملاك في جعل البراءة هو الحفاظ على سهولة الشريعة و هكذا غيرهما ... راجع إن شئت مصباح الاصول ج ٢ من ص ٩٢ الى ص ٩٤، و مثله قال المحقق النائيني و الشيخ المظفر (راجع اجود التقريرات ج ٢ ص ٧٨ سطر ٦ و اصول الفقه ج ٣ ص ٤٠)
و هذا من جهة، و من جهة أخرى نقول في التفرقة بين الامارة و الاصل ما يلي:
أولا: انه لم يرد عنوانا الامارة و الاصل في شرعنا الحنيف بالشكل الذي اصطلح عليه علماؤنا لكي نبحث عن حقيقتهما و نحو ذلك، انما احتجنا الى التفرقة بينهما من باب اختلاف آثارهما من حجية المثبتات في الامارة دون الاصل.
ثانيا: و على ضوء الكلمة الاولى و تحليلا لسببها نقول ان الامارة- مع غضّ النظر عن جعل الشارع الحجية لها- تحكي عن الواقع بما في ذلك المداليل الالتزامية العقلية، فعند ما يعتبرها الشارع المقدّس حجّة فان العرف يفهم من ذلك حجية ما تدلّ عليه بالمطابقة و الالتزام، و هذا امر واضح عند العقلاء، و من هنا ترى علماءنا لا يتردّدون في القول بحجيّة مثبتات الامارات.
و امّا الاصول كالطهارة مثلا فهي امور تعبّدية بحتة، فاذا تعبّدنا الشارع المقدّس بطهارة لحم وجد في صحراء فان هذا لا يعني انّه تعبّدنا بتذكيته، إذ يمكن الفصل بينهما، لان الحكم بالطهارة و الحكم بعدم التذكية مجرّد حكمين تعبديين اعتباريين غير ناشئين من الملاك الواقعي حتّى يقال بضرورة تلازمهما. بل هذا امر غير عزيز في الشرع المقدّس، أ لا ترى ان الشارع المقدّس قد حكم باخوّة الرضيع مع ابناء صاحب اللبن دون اخوته على ما حكي عن أكثر الفقهاء، بل قيل لا خلاف في ذلك