دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦١ - أما الاعتراض الاوّل فقد أجيب عليه بوجوه
فالجواب المذكور في افتراضه المصلحة في نفس الجعل غير تام، و لكنه في افتراضه انّ الحكم الظاهري لا ينشأ من مبادئ في متعلّقه بالخصوص تام، فنحن بحاجة اذن في تصوير الحكم الظاهري الى افتراض انّ مبادئه ليس من المحتوم تواجدها في متعلّقه بالخصوص لئلا يلزم التضادّ، و لكنها في نفس الوقت ليست قائمة بالجعل فقط لئلّا يلزم تفريغ الحكم الظاهري من حقيقة الحكم، و ذلك بان نقول: انّ مبادئ الاحكام الظاهرية هي نفس مبادئ الاحكام الواقعية (*).
توضيح ذلك انّ كل حرمة واقعية لها ملاك اقتضائي- و هو المفسدة و المبغوضية القائمتان بالفعل- و كذلك الامر في الوجوب. و امّا الإباحة فقد تقدم في الحلقة السابقة ان ملاكها قد يكون اقتضائيا و قد يكون غير اقتضائي لانّها قد تنشأ من وجود ملاك في ان يكون المكلّف مطلق العنان،
(*) الاهمّ. و هذا نفس كلام السيد الخوئي ص ٩٣ سطر ٢، ... اذ يقول: «و لكن المولى يجعل الحكم بنحو العموم فيما لم يتميّز واجد المصلحة عن غيره تحفظا على تلك المصلحة الموجودة في البعض. و قد وقع نظير هذا الحكم في الشرع المقدّس و يقع في العرف كثيرا. امّا في الشرع فكتشريع العدّة، فان المصلحة فيه- و هي حفظ الانساب و عدم اختلاط المياه- و ان لم تكن مطّردة في جميع موارد وجوبها، الا انّ الشارع قد شرّعها بنحو العموم تحفّظا على تلك المصلحة المهمّة الموجودة في بعض الموارد، فاكتفى في تشريع العدّة بوجود المصلحة النوعية و ليس دائرا مدار المصلحة الشخصية. و امّا في العرف فكثيرا ما يتفق ذلك، كما اذا علم المولى بانّ احدا يريد قتله في يوم معيّن فيأمر عبده بان لا يأذن لاحد في الدخول عليه في ذلك اليوم، تحفظا على عدم دخول من يريد قتله ...»