دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٢ - (الحكم الواقعي و الظاهري)
مضمونا محدّدا، لانّ مجرّد تسمية هذا بالواقعي و هذا بالظاهري لا يخرجهما عن كونهما حكمين من الاحكام التكليفية و هي متضادّة.
٢- ان الحكم الظاهري اذا خالف الحكم الواقعي- حيث ان الحكم الواقعي بمبادئه محفوظ في هذا الفرض بحكم قاعدة الاشتراك- يلزم من جعل الحكم الظاهري في هذه الحالة نقض المولى لغرضه الواقعي بالسماح للمكلّف بتفويته اعتمادا على الحكم الظاهري في حالات عدم تطابقه مع الواقع، و هو يعني إلقاء المكلّف في المفسدة و تفويت المصالح الواقعية المهمّة عليه.
٣- إنّ الحكم الظاهري من المستحيل ان يكون منجّزا للتكليف الواقعي المشكوك و مصحّحا للعقاب على مخالفة الواقع، لانّ الواقع لا يخرج عن كونه مشكوكا بقيام الاصل او الامارة المثبتين للتكليف (*)، و معه يشمله حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان- بناء على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان-، و الاحكام العقلية غير قابلة للتخصيص [١].
[١] ذكر هذا الكلام السيد الخوئي فى مصباحه ج ٢، ص ٣٧- ٣٨، و على اىّ حال فان قلنا بما في المتن فحينئذ من يخالف الاحكام الواقعيّة المجهولة و يشرب مثلا الماء الذي كان متنجّسا سابقا بحجّة انه لا علم له واقعا بنجاسته الآن فانه لا يستحقّ العقاب على المخالفة لقبح العقاب على الامور المجهولة! و عدم قابليّة تخصيص الاحكام العقلية يتّضح من مثال «الظلم قبيح»، فلا يمكن ان توجد حالة لا يكون فيها الظلم قبيحا، و كذلك الامور الحسنة، و لذلك ان وجد حكمان لامر
(*) الاولى حذف كلمة «بقيام الاصل او الامارة المثبتين للتكليف»، لوضوح المراد بدونها