دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٠ - (الحكم الواقعي و الظاهري)
الطاعة في حالات ارادته شيئا من المكلّف، فليس ضروريا- اذا تمّ الملاك فى شيء و اراده المولى- ان يجعل نفس ذلك الشيء [١] مصبّا لحقّ الطاعة، بل يمكنه ان يجعل مقدّمة ذلك الشيء التي يعلم المولى بانّها مؤدية اليه في عهدة المكلّف دون نفس الشيء، فيكون حقّ الطاعة منصبّا على المقدّمة ابتداء، و ان كان الشوق المولوي غير متعلّق بها إلّا تبعا، و هذا يعني انّ حقّ الطاعة ينصبّ على ما يحدده المولى- عند إرادته لشيء- مصبا [٢] له و يدخله في عهدة المكلّف، و الاعتبار هو الذي يستخدم عادة للكشف عن المصب الذي عيّنه المولى لحق الطاعة، فقد يتحد مع مصبّ ارادته و قد يتغاير [٣].
[١] في الطبعة الاصليّة هكذا «... الشيء في عهدة المكلّف مصبّا ...» و الافصح حذفها لاسباب واضحة
[٢] متعلقة ب «يحدّده»
[٣] و لذلك ترى ان المولى تعالى لم يحرّم الزنا فقط و انما حرّم كشف قليل من الشعر و الجسد ايضا، و لم يحرّم شرب الخمر فقط و انما حرّم زراعته و حمله و عصره و و ... اي انه لم يعتبر المحرّم هو خصوص شرب الخمر و انما اعتبر مقدّماته أيضا محرّمة.
و هنا يحسن بنا- و نحن في مقام التعرّض لمرحلة مبادئ الحكم- ان نردف بهذا التذييل التالي فنقول:
انّه لا شك في انّ ملاك الحكم هو روحه لانه قوامه و علّته، و لذلك فهما متلازمان دائما، (فان قلت) هناك حالات لا يستتبع فيها الحكم الملاك كما في حالات التزاحم، فان الصلاة الواجبة- لتزاحمها مع ما هو اهم منها وجوبا كانقاذ الغريق- يسقط وجوبها رغم تمامية ملاكها الوجوبي ثبوتا (قلت) تقديمنا للواجب الاهم لا يعني سقوط حكم الواجب المهم ثبوتا، بل تسقط