دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٩ - (الحكم الواقعي و الظاهري)
(الحكم الواقعي و الظاهري)
ينقسم الحكم الشرعي- كما عرفنا سابقا- الى واقعي لم يؤخذ في موضوعه الشك، و ظاهري أخذ في موضوعه الشك في حكم شرعي مسبق [١]. و قد كنّا نقصد حتى الآن في حديثنا عن الحكم «الاحكام الواقعية».
و قد مرّ بنا في الحلقة السابقة ان مرحلة الثبوت للحكم- اي الحكم الواقعي- تشتمل على ثلاثة عناصر، و هي الملاك و الارادة و الاعتبار، و قلنا انّ الاعتبار ليس عنصرا ضروريا، بل يستخدم غالبا كعمل تنظيمي و صياغي. و نريد ان نشير الآن الى حقيقة العنصر الثالث الذي يقوم الاعتبار بدور التعبير عنه غالبا، و توضيحه انّ المولى كما انّ له حقّ الطاعة على المكلّف فيما يريده منه، كذلك له حق تحديد مركز حق
[١] أي و ظاهري اخذ في موضوعه الشك في الحكم الواقعى، فالحكم الظاهري هو كالحكم بحجية خبر الثقة أي قول الشارع «اذا شككت فاتّبع خبر الثقة» هو حكم ظاهري لانه اخذ في موضوع الشك، و كالحكم بالاستصحاب و البراءة و نحوهما اي اذا لم تعرف الحكم الواقعي مثلا فارجع الى خبر الثقة، ف «اعتبار الامارة حجّة» هو الحكم الظاهري و ليس مؤدّى الامارة حكما ظاهريا، (و كذلك) جعل اصل عملي ما عند عدم وجود امارة شرعية في المقام، فانه ايضا حكم ظاهري