دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤١ - و كلا هذين النحوين من التصويب باطل
او اصل على خلافها، فان قامت الحجّة على خلافها تبدّلت و استقرّ ما قامت عليه الحجّة.
و كلا هذين النحوين من التصويب باطل:
أمّا الاول فلشناعته و وضوح بطلانه، حيث ان الادلة و الحجج انّما جاءت لتخبرنا عن حكم الله و تحدّد موقفنا تجاهه، فكيف نفترض انّه لا حكم لله من حيث الأساس؟!
و امّا الثاني فلأنّه مخالف لظواهر [١] الأدلّة، و لما دلّ على اشتراك الجاهل و العالم في الاحكام الواقعية (*).
[١] يقصد (; تعالى) انّه مخالف لاطلاقات الأدلّة، فليست الادلّة مقيّدة بالعلم. هذا و قد ذكرنا في التعليقة اشكالين غير هذين المذكورين في المتن فراجع
(*) (اقول) إن تبيين البحث يحتاج الى ان ننظر فيه موردا موردا فنقول:
(المورد الاوّل) في اصول الدين، فقد اجمع المسلمون- إلا عبد أ الله بن الحسن العنبري- على انّ الحقّ فيها واحد، و معنى هذا هو القول بالتخطئة فيها، و انّ على الانسان ان يسعى ليتوصّل الى الحقّ فيها مما يجب عليه الاعتقاد به كتوحيده تعالى و نبوّة الرسول الاعظم ٦ و نحو ذلك .. و امّا العنبري فقد ذهب الى انّ كل مجتهد مصيب في العقليات و ان كانت متناقضة كقولهم «النبي ٦ معصوم في كل اقواله و افعاله» و «النبي ليس معصوما في كل اقواله و افعاله»، و هذا القول من الغرابة بمكان بحيث يكون الرّد عليه سفاهة، و لذلك قال علماء العامّة فيه امّا بضرورة تاويل كلامه بأنه يريد ان يقول بانه قد اصاب ما عليه- و ان استبعد بعضهم هذا التأويل «لانّ فيه ترك الظاهر من غير (أ) او عبيد الله (انظر الإحكام في اصول الأحكام للآمدي ص ٤٠٩) و شرح الجلال المحلّى على «جمع الجوامع للامام ابن السبكي» ص ٣٩٠، لتعرف تمام كلامهم.