دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥٩ - مقدار دلالة الاجماع
نظرا لقرب أولئك من عصر النص و احاطتهم بكثير من الظروف المحجوبة عنا.
الثالث: ان لا توجد قرائن عكسيّة تدلّ على انه في عصر الرواة و المتشرّعة المعاصرين للأئمة : لا يوجد ذلك الارتكاز و الرؤية الواضحة اللذين يراد اكتشافهما عن طريق اجماع الفقهاء المتقدّمين. و الوجه في هذا الشرط واضح بعد ان عرفنا كيفية تسلسل الاكتشاف [١] و دور الوسيط المشار اليه فيه.
الرابع: ان تكون المسألة من المسائل التي لا مجال لتلقّي حكمها عادة إلا من قبل الشارع، و أمّا إن كان بالامكان تلقّيه من قاعدة عقلية مثلا او كانت مسألة تفريعية قد يستفاد حكمها من عموم دليل او اطلاق فلا يتمّ الاكتشاف المذكور.
مقدار دلالة الاجماع:
لما كان كشف الاجماع قائما على أساس تجمّع انظار اهل الفتوى على قضية واحدة اختصّ بالمقدار المتّفق عليه، ففيما اذا اختلفت الفتاوى بالعموم و الخصوص لا يتمّ الاجماع إلّا بالنسبة لمورد الخاص.
و يعتبر كشف الاجماع عن اصل الحكم بنحو القضية المهملة أقوى دائما من كشفه عن الاطلاقات التفصيلية للحكم، و ذلك لأنّا عرفنا سابقا ان كشف الاجماع يعتمد على ما يشير اليه من الارتكاز في طبقة الرواة
[١] اي اكتشاف الارتكاز الذي هو «الوسيط المشار اليه» بين الاجماع و وجود دليل شرعي صحيح على الحكم