دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٣ - و في هذا المجال ينبغي التمييز بين نوعين من السيرة
و لكن هناك نحو آخر من السيرة لا يكشف عن الدليل الشرعي على حكم كلّي، و انما يحقّق صغرى لحكم شرعي كلي قد قام عليه الدليل في المرتبة السابقة. و إلى هذا النحو من السيرة ترجع على الاغلب البناءات العقلائية التي يراد بها تحليل مرتكزات المتعاملين و مقاصدهما النوعية في مقام التعامل بنحو يحقّق صغرى لادلّة الصّحة و النفوذ في باب المعاملات، و مثال ذلك ما يقال من انعقاد السيرة العقلائية على اشتراط عدم الغبن في المعاملة، بنحو يكون هذا الاشتراط مفهوما ضمنا، و إن لم
تملّك الصيد و الاكل من ثمارها الواقعة من جهة الطريق و تملّك الاراضي المهجورة التي لا يد لاحد عليها و الكثير جدّا من العادات و الاعراف التي اقرّ الشارع بعضها و لم يقرّ البعض الآخر بل حرّم بعضها كالمعاملات الربويّة. و هناك امثلة قد يقع فيها شك كالاخذ باقوال الثقة و اللغوي- فيما لم يورث أكثر من الظن بصحّته- في مجال الشرعيات و الكثير من المسائل التي لا يحكم فيها العقل بوضوح باعتبارها حجّة عقلا و عقلائيا، ففي هذه الموارد ايضا نحتاج الى امضاء كما علمت.
(و بالنسبة) الى ما ذكره السيد الشهيد ; من امكان تصحيح الاستدلال بالسيرة على حجية قول اللغوي نقول باننا سنقول في مباحث الظهور بان موضوع حجية الظهور هو بحسب الاصل المراد الجدّي للمتكلم و هذا امر عقلائي، فلعلّ الشارع المقدّس- بل هو المظنون قويا- قد اعتمد على هذا الارتكاز الواضح فلم يعتبر قول اللغوي حجّة ان لم يفد إلّا الظنّ، و انما المناط هو حصول الاطمئنان بالمراد الجدّي للمتكلم على تفصيل و بيان مرّ بعضه في مبحث الاطلاق- مسألة القدر المتيقن في مقامي الخارج و التخاطب- و يأتي بعضه الآخر في ابحاث الظهور، فان لم يحصل اطمئنان فالظن- و لو من قول اللغوي- منهي عن اتّباعه، و هذا ردع شرعي مضاف الى عدم وجود ارتكاز واضح عند العقلاء على العمل بقول اللغوي اذا افاد الظن فقط، و لذلك ترى المتشرّعة بارتكازهم لا يأخذون بقول اللغوي الّا اذا اورث عندهم اطمئنانا