دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢١ - و في هذا المجال ينبغي التمييز بين نوعين من السيرة
هذا الافتراض، او ان تكون على الاقلّ بنحو يعرّضها لهذا الافتراض و الجري، و هذا معنى قد يثبت في السيرة العقلائية على العمل بالامارات الظنية في المقام الاوّل أيضا، اي في مجال الاغراض الشخصية التكوينيّة، فانها كثيرا ما تولّد عادة و ذوقا في السلوك يعرّض المتشرّعة بعقلائيّتهم الى الجري على طبق ذلك في الشرعيات ايضا، فلا يتوقّف إثبات الحجيّة بالسيرة على ان تكون السيرة جارية في المقام الثاني و منعقدة على الحجية بالمعنى الاصولي.
و مهما يكن الحال، فلا شك في ان معاصرة السيرة العقلائية لعصر المعصومين شرط في امكان الاستدلال بها على الحكم الشرعي، لانّ حجّيتها ليست بلحاظ ذاتها [١]، بل بلحاظ استكشاف الامضاء الشرعي من تقريرها و عدم الردع عنها. فلكي يتمّ هذا الاستكشاف يجب ان تكون السيرة معاصرة لظهور المعصومين : لكي يدلّ سكوتهم على الامضاء، و أمّا السيرة المتاخّرة فلا يدلّ عدم الردع عنها على الامضاء كما تقدّم في الحلقة السابقة. و امّا كيف يمكن اثبات ان السيرة كانت قائمة فعلا في عصر المعصومين فقد مرّ بنا البحث عن ذلك في الحلقة السابقة [٢].
إلّا ان اشتراط المعاصرة انما هو في السيرة التي يراد بها إثبات حكم شرعي كلي و الكشف بها عن دليل شرعي على ذلك الحكم، و هي التي
[١] اي ليست السيرة العقلائية بنفسها حجّة، و انما هي كاشفة عن الحكم الشرعي بسكوت المعصوم و امضائه لها
[٢] في مسألة «الاحراز الوجداني للدليل الشرعي غير اللفظي»