دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢ - الاحكام التكليفية و الوضعيّة
و الطلاق و شبهه و النذر و اخويه و سائر العقود و الايقاعات و الحدود و الرجم و و ...
فيبيّن لنا مراده من الطلاق مثلا و مراده من الصلاة و انها مركّبة من كذا و كذا ... ليرتب على ذلك- في مرحلة التكليف- احكاما تناسبها.
٤- و امّا ان يبيّن لنا شرائط المتعلّق كالطهارة و الستر (في الصلاة مثلا)، فيعرّفنا ان الطهارة هي- مثلا- الاثر المترتب على الوضوء المركّب من كذا و كذا ...
(و امّا) ان تقع محمولات في الجعل الشرعي و هي على قسمين: (قسم) ناظر الى الحكم و (قسم) ناظر الى الاثر.
الاول فهو عبارة عن المفاهيم المحرّكة الخمسة المعروفة (و هي الوجوب و الاستحباب و الاباحة و الكراهة و الحرمة)، و ادخلنا الاباحة ضمنها لانها من عالمهم و إن لم تكن محرّكة حقيقة، و الامر سهل، فاعتبر الشارع المقدّس ان الواجب و المحرّم لا يجوز مخالفتهما و يستحق العاصي عليهما العقاب، بخلاف المستحب و المكروه و المباح.
و امّا الثاني فهو عبارة عن الصحّة و الفساد الشرعيين- لا التكوينيين- اي الصحة و الاكتفاء في نظر الشارع المقدّس و ان كان ناقصا تكوينا، و امّا الفاسد في نظر الشرع فهو فاسد تكوينا حتما لنقصانه، و لا شك انك تعلم ان المراد بالصحة و الفساد التكوينيين هو مطابقة المأتي به للمامور به تكوينا و عدم المطابقة.
(ثم في مرحلة الحكم) يحكم الشارع المقدّس فيقول مثلا «الصلاة واجبة»، امّا تبيينه تعالى كيفية الصلاة و الطهارة مثلا فهو امر يكون في مرحلة المبادئ التصورية.
و من هنا تعرف ان مرتبة الحكم تغاير مرتبة التصوّر لان الحكم يكون في مرحلة التصديق، فالحكم هو نسبة محمول الى موضوع يناسبه، (و هي نسبة تعلقيّة من قبيل نسبة المعلول الى علّته) فما قد يتوهّمه البعض من ان كلمة «واجب» في قول المولى «الصيام واجب» حكم هو اشتباه و غفلة عما ذكرناه، فليست كلمة «واجب» المجرّدة عن موضوعها و مع غضّ النظر عن غيرها هي حكم، بل هي مفهوم اسمي تصوّري لا اكثر، و انما الحكم هو «ترتّب الوجوب على الصيام»، او قل «الصيام واجب»، فالحكم إذن هو هذه النسبة الحكمية القائمة بين الموضوع و المحمول و التي يعبّر عنها- فى مثالنا- بثبوت الوجوب للصيام