دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٩ - و في هذا المجال ينبغي التمييز بين نوعين من السيرة
التشريعية التي فيها آمر و مأمور، لا بالنسبة الى الاغراض التكوينية، فلا يمكن ان يستدل بالسيرة المذكورة على الحجية شرعا.
و ان كان المقصود بناء العقلاء بنحو المقام الثاني، فمن الواضح انّ جعل شيء منجّزا او معذّرا من شأن المولى و الحاكم، لا من شأن المأمور، فمردّ بناء العقلاء على جعل قول اللغوي منجزا و معذرا الى ان سيرة الآمرين قد انعقدت على ان كل آمر يجعل قول اللغوي حجّة في فهم المامور لما يصدر منه من كلام بنحو ينجّز و يعذّر، و بعبارة أشمل: ان سيرة كل عاقل اتّجهت الى انه إذا قدّر له ان يمارس حالة الآمرية فانه يجعل قول اللغوي حجّة على مأموره، و من الواضح ان السيرة بهذا المعنى لا تفوّت على الشارع الاقدس غرضه، حتى إذا لم يكن قد جعل قول اللغوي حجّة و منجّزا و معذّرا بالنسبة الى احكامه، و ذلك لان هذه السيرة يمارسها كل مولى في نطاق اغراضه التشريعية مع مأموريه و لا يهمّ الشارع الاغراض التشريعية للآخرين، فكم فرق بين سيرة العقلاء على ملكية الحائز و سيرتهم على حجية قول اللغوي، لانّ السيرة الاولى تقتضي سلوكا لا يقرّه الشارع إذا كان لا يرى الحيازة سببا للملكية، و أمّا ما تقتضيه السيرة الثانية من سلوك فلا يتجاوز الالتزام بأنّ قول اللغوي منجز و معذر في علاقات الآمرين بالمأمورين من العقلاء، و لا يضرّ الشارع ذلك على ايّ حال [١].
فإن قال قائل: لما ذا لا يفترض بناء العقلاء على ان قول اللغوي
[١] طالما كانت سيرة الاعتماد على قول اللغوي مقتصرة على الآمرين العاديّين دون الشارع المقدّس