دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٣ - ضابط المفهوم
و لا بد- إضافة الى ذلك- ان يكون المرتبط على نحو التوقف و الالتصاق طبيعي الوجوب لا وجوبا خاصّا، و إلّا لم يقتض التوقف إلا انتفاء ذلك الوجوب الخاص، و هذا القدر من الانتفاء يتحقق بنفس قاعدة احترازية القيود و لو لم نفترض مفهوما.
و اذا ثبتت دلالة الجملة في مرحلة المدلول التصوّري على النسبة التوقّفية و الالتصاقية ثبت المفهوم و لو لم يثبت كون الشرط علة للجزاء او جزء علة له بل و لو لم يثبت اللزوم إطلاقا و كان التوقف لمجرّد صدفة.
و أمّا على مستوى المدلول التصديقي [الاستعمالي] للجملة فقد تكشف الجملة في هذه المرحلة عن معنى يبرهن على ان الشرط علة منحصرة او جزء علّة [١] منحصرة للجزاء، و بذلك يثبت المفهوم، و هذا من قبيل المحاولة الهادفة لاثبات المفهوم تمسّكا بالاطلاق الاحوالي للشرط [٢] لاثبات كونه مؤثّرا على ايّ حال سواء سبقه شيء آخر أو لا، ثم لاستنتاج انحصار العلّة بالشرط من ذلك، إذ لو كانت للجزاء علة أخرى
[١] أي جزء أخير للعلّة إذ لو اراد كونها جزء علة أو إحدى علّتين لذكر ذلك
[٢] ففي قولنا «اذا نجح زيد فاكرمه» يقولون اننا نستفيد المفهوم من استفادة تمامية العلّة في الشرط المذكور، اي نستفيد معنى وجوب اكرام زيد اذا نجح على ايّ حال سواء كان غنيا ام فقيرا ام غير ذلك، و يستنتجون انحصار العلّة بالشرط المذكور و كون هذا الشرط هو العلّة الوحيدة للجزاء من هذا الاطلاق الاحوالي ايضا، إذ لو كان لوجوب الاكرام علّة أخرى كمجيئه مثلا لما كان شرط النجاح مؤثّرا و مقتضيا لوجوب الاكرام في حال مجيء زيد