دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٥ - فمن اين يأتي المفهوم الصالح لهذا الاستيعاب لكي يدل السياق على عمومه و شموله؟
الشمولية فتثبت باجراء قرينة الحكمة في تلك الكلمة بدون حاجة الى افتراض دلالة السياق نفسه على الشمولية و العموم.
و الثاني: ما ذكره صاحب الكفاية ; من ان الشمولية ليست مدلولا لفظيا و انما هي بدلالة عقلية، لان النهي يستدعي اعدام متعلقه، و النكرة لا تنعدم ما دام هناك فرد واحد.
غير ان هذه الدلالة العقلية انما تعين طريقة امتثال النهي و ان امتثاله لا يتحقق إلا بترك جميع افراد الطبيعة، و لا تثبت الشمولية- بمعنى تعدّد الحكم و التحريم بعدد تلك الافراد [١]- كما هو واضح.
العموم رغم ذلك و تدخلها فى باب المطلق الشمولي، و ذلك لانّ كلمة «النحوي» في مثال «لا تكرم نحويا» او «لا تكرم النحوي» منظور اليها في مرحلة الجعل كطبيعة، فهي بحاجة الى اجراء قرينة الحكمة لتدل على ارادة الجميع
[١] في مرحلة الجعل.
و لك ان تبين الردّ على صاحب الكفاية بطريق المثال فان قول المولى مثلا «لا تشرب خمرا» بقوّة قولنا «شرب الخمر حرام» لا بقوّة قولنا «شرب اي نوع من انواع الخمر حرام»، فانه في مرحلة الجعل لوحظت طبيعة الخمر فنهي عن شربه، لا انه لوحظت جميع افراد الخمر فنهي عن شربها، و لذلك لا تصح دعوى صاحب الكفاية بكون «النكرة في سياق النهي او النفي» من حالات العموم فانه من الواضح انّ المتكلم قد تصوّر الطبيعة في مرحلة الجعل و إن كنا في عالم الامتثال بحاجة الى اعدام كل الافراد حتّى تنعدم الطبيعة و هذا عين وضعيّة الاطلاق الشمولي، و لذلك ترانا بحاجة الى اجراء قرينة الحكمة في كلمة «نحويا» في مثالنا فيما اذا شككنا في ارادة جميع افراد هذا الكلي الطبيعي حتى ننفيهم كلهم