دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٨ - و قد يبرهن على إبطال الوجه الاوّل ببرهانين
و لكن التحقيق عدم تمامية هذا البرهان لعدم لزوم لغوية وضع الاداة للعموم من قبل الواضع و لا لغوية استعمالها في مقام التفهيم من قبل المتكلّم، و ذلك لان العموم و الاطلاق ليس مفادهما مفهوما و تصوّرا شيئا واحدا، فانّ اداة العموم مفادها الاستيعاب و إراءة الافراد في مرحلة مدلول الخطاب، و امّا قرينة الحكمة فلا تفيد الاستيعاب و لا تري الافراد في مرحلة مدلول الخطاب [١]، بل تفيد نفي الخصوصيات و لحاظ الطبيعة مجردة عنها، فالتكثّر ملحوظ في العموم بينما الملحوظ في الاطلاق ذات الطبيعة، و هذا يكفي لتصحيح الوضع حتى لو لم ينته الى نتيجة عملية بالنسبة الى الحكم الشرعي، لان الفائدة المترقّبة من الوضع انما هي افادة المعاني المختلفة، و ذلك يكفي لتصحيح الاستعمال، إذ قد يتعلّق غرض المستعمل بافادة التكثّر بنفس مدلول الخطاب.
البرهان الثاني: إن قرينة الحكمة ناظرة- كما تقدّم في بحث الاطلاق- الى المدلول التصديقي الجدّي، فهي تعيّن المراد التصديقي و لا تساهم في تكوين المدلول التصوّري [٢]، و اداة العموم تدخل في تكوين المدلول التصوّري للكلام. فلو قيل بانها موضوعة لاستيعاب المراد من
[١] اي و لا تري الافراد من خلال اللفظ
[٢] بيان هذا البرهان ان للالفاظ معان في نفسها حتّى لو خلت من الإرادة من قبل المستعمل، كما في حالات النوم او السهو و نحو ذلك، فكلمة «كل عالم» لها معنى في نفسها في مرحلة الدلالة التصوّرية قبل ان نصل إلى مرحلة الارادة، ثم في مرحلة الارادة نقول ان المتكلم اراد مثلا ما ذكره و لم يرد ما لم يذكره، و هذا هو الترتب الطولي لدلالات الكلام.
أمّا أن نقول بأنّ اداة العموم نحو «كل» مثلا استعملت بمعناها اللغوي و