دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٣ - و انما وقع الشك و البحث في حالتين
الثانية: اذا كان هناك قدر متيقّن في مقام التخاطب [١] فهل يمنع
[١] اعتبر صاحب الكفاية ; ان من مقدّمات الحكمة عدم وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب، و لعلّه يريد حالة انصراف ذهن السامع الى قدر معلوم بين المتكلم و السامع، إذ في هذه الحالة يؤخذ بظهور الكلام و هو ارادة قدر معيّن من اسم الجنس دون معنى الاطلاق و الشمول، مثالها ما لو قال احد علماء الدين لطلّابه: «اكرموا العالم»، فان اذهانهم تنصرف الى خصوص علماء الدين، و ذلك لان مقام التخاطب هو كون هذا الكلام صادرا من العالم الديني الى طلاب العلوم الدينية، فمقام التخاطب هذا أثّر على كلمة «العالم»، و هذا ما يسمّيه علماؤنا بقرينة الحال و المقام، و هذه هي الحالة الثالثة في المتن. و لعلّ اوّل من اضاف هذا الشرط الى مقدّمات الحكمة هو صاحب الكفاية ;.
(ثمّ) استثنى صاحب الكفاية حالة ما لو كان القدر المتيقّن حاصلا من الخارج فانه لا يخلّ باطلاق اللفظ، مثالها لو قال لنا المولى «اكرموا العالم الديني»، فرغم ان علماء الدين يختلفون في علميّتهم خارجا تفاوتا كبيرا، فمنهم المراجع العظام و منهم غير المجتهدين من الفضلاء الكرام، فانك- رغم هذا التفاوت الكبير بينهم- ترى نفسك تاخذ باطلاق لفظة «العالم الديني» و لا تلتفت الى هذا التفاوت الحاصل في الخارج و ان كان القدر المتيقن منهم خصوص المجتهدين مثلا، و ما ذلك الّا لان هذا القدر المتيقن في الخارج لم يشكّل لنا قرينة صارفة عن المدلول الوضعي للكلمة* راجع إن شئت منتهى الدراية ج ٣ ص ٧١٥ و محاضرات السيد الخوئي ج ٥ ص ٣٧٠ و تقريرات السيد الهاشمي ج ٣ ص ٤٢٤
(*) (أقول) هذا البحث هو بحث في تحديد صغرى الظهور، فان وجدت قرائن حالية او مقامية او مقالية فهي المتّبعة و ذلك لتبعيتنا لظهور الكلام دائما، و حجية الكلام تتبع عقلا و شرعا الظهور، و إلّا- فان لم توجد هكذا قرائن- يتعيّن علينا ان ناخذ باطلاق