دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢١ - و يرد عليه
الدقة و ليس عرفيا فلا يكون مؤثّرا في اثبات اطلاق عرفي يعيّن احد الحدّين (*).
- ثانيها [١]: و هو مركّب من مقدمتين:
المقدّمة الاولى: إن الوجوب ليس عبارة عن مجرّد طلب الفعل، لانّ ذلك ثابت في المستحبّات ايضا فلا بدّ من فرض عناية زائدة بها يكون الطلب وجوبا، و ليست هذه العناية عبارة عن انضمام النهي و المنع عن الترك الى طلب الفعل، لانّ النهي عن شيء ثابت في باب المكروهات ايضا [٢]، و انما هي عدم ورود الترخيص في الترك، لانّ هذا الامر
المؤكّد لانّ كليهما إرادة شديدة، و الاختلاف بينهما في غاية الدقّة، فلم نحمل الارادة الشديدة على خصوص الوجوب؟!
[١] هذا الوجه الثاني شبيه بكلام السيد البجنوردي ; في منتهى اصوله ج ١ ص ١٢٥
[٢] مراده ان النهي في باب الواجبات بمعنى لا تترك و النهي في باب المكروهات بمعنى لا تفعل، و رغم وجود النهي فيهما الّا ان النهي في الاوّل الزامي و في الثاني تنزيهي (و لم) يكن هناك ضرورة لذكر جملة «و ليست هذه ... المكروهات ايضا»
(*) و الجواب على هذا ان الاختلاف بين الحدّين في نظري الشرع المقدّس و المتشرّعة في غاية الاهميّة، كيف لا يكون كذلك و من وراء مخالفة الواجب استحقاق عقاب الجبّار نعوذ بالله منه، فلو كان الامر استحبابيا لذكر المشرّع الحكيم قرينة على ذلك لاظهار ارادة الاستحباب. (و كان) الاولى الجواب بانّ الاستحباب- رغم عدم وصوله الى درجة الالزام- هو إرادة أيضا بالوجدان، فاذا كان الامر يفيد معنى الارادة فبأيّ حجّة نخرج احتمال الاستحباب؟!