دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٠ - و يرد عليه
- احدها [١]: ان الامر يدلّ على ذات الارادة، و هي تارة شديدة كما في الواجبات، و أخرى ضعيفة كما في المستحبات، و حيث ان شدّة الشيء من سنخه بخلاف ضعفه [٢] فتتعيّن بالاطلاق الارادة الشديدة، لانها بحدّها لا تزيد على الارادة بشيء، فلا يحتاج حدّها الى بيان زائد على بيان المحدود، بينما تزيد الارادة الضعيفة بحدّها عن حقيقة الارادة [٣].
فلو كانت هي المعبّر عنها بالأمر لكان اللازم نصب القرينة على حدّها الزائد [٤]، لان الامر لا يدلّ الا على ذات الارادة.
و قد أجيب [٥] على ذلك بان اختلاف حال الحدّين امر عقلي بالغ
[١] هذا الوجه للمحقق العراقي ;، راجع مقالات الاصول ج ١ ص ٦٥- ٦٦، و بدائع الافكار ص ٢١٤
[٢] فانه بما انه يشوبه شيء من غير سنخه- و هو هنا الترخيص و عدم الارادة- فانه لن يكون قسما حقيقيا للمقسم، و هنا الامر كذلك، فبما ان ارادة الاستحباب يشوبها ضعف اي عدم ارادة الالزام فارادة الاستحباب ليست ارادة تامّة، و بما ان الامر يدلّ على الارادة فهو بالتالي لا يدلّ على الارادة الغير مرادة تماما، فيتعيّن ارادة الوجوب
[٣] و هو الترخيص و عدم ارادة الالزام
[٤] بالترخيص
[٥] مراده من هذا الجواب ان الاطلاق مجاله عالم الالفاظ، فقول الآمر «اكرم العالم» يفيد وجوب اكرام جميع اصناف العلماء للاطلاق، و لكن هذا الاطلاق لا يحدّد حقيقة هذا المطلق و هل انّ المراد منه خصوص المجتهد مثلا او لا، و هنا الامر كذلك فالاطلاق لا يفيدنا ارادة خصوص معنى الوجوب و انما يفيد مطلق معنى الارادة. فلو قال المولى «صلّ الجمعة» فانّ العرف قد يتردّد بين الوجوب و الاستحباب