دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٩ - و يرد عليه
القول الثالث: ان دلالة الامر على الوجوب بالاطلاق و قرينة الحكمة، و تقريب ذلك بوجوه:
أكثر و لا تنظر الى الحكم الواقعي الشامل للعالم و الجاهل. و بتعبير آخر: إن قول المحقق النائيني هو بالنحو التالي: إن لم تحرز الترخيص فاعمل بالآخر، و هو بمثابة قولنا: إن لم تحرز أمارة على الحكم الشرعي فالمنجّز عليك هو الاصل العملي و أنت تعلم انك إن لم تعلم بالحكم رغم البحث فالتكليف- كوجوب صلاة الجمعة مثلا- ثابت فعلا عليك- انت الجاهل بهذا الحكم- و لكن وظيفتك الشرعية أنك بريء الذمة، اي أنّ التكليف الواقعي يشمل العالم و الجاهل و لكن الاصل العملي- الذي لا يأتي دوره إلا في مرحلة التنجيز و التعذير- لا ينظر إلّا الى الجاهل بالحكم الواقعي. و النتيجة انه على قول المحقق النائيني- بناء على الاحتمال الثالث- يجب اتباع الامر من باب الوظيفة العملية للجاهل، اي في مرحلة التنجيز و التعذير اي في مرحلة العمل فقط مع عدم علمنا بشمول الوجوب الواقعي لنا لاننا نجهل بارادة الوجوب من الامر
ادعاؤه هو البناء على الوجوب الظاهري فقط.
(فيبقى) الردّ الوحيد هو الردّ الاوّل. و لك ان تضيف دليلا آخر عليه و هو دليل نقضي على المحقق النائيني و هو: ان الامر بمادّته و هيئته يدلّ عند المحقق النائيني على مطلق الطلب (الشامل للوجوب و الاستحباب)، فلا يدلّ الامر بذاته على خصوص الوجوب، فربما كان المراد منه الاستحباب في الواقع حتّى و لو لم نر ترخيصا، و ح لا يحكم العقل بالوجوب لعدم الدليل عليه اثباتا (بل) إن الحكم بالوجوب من غير دالّ يدلّ عليه ينافي قاعدة قبح العقاب بلا بيان التي يعترف بها نفس المحقق النائيني ; و التي مفادها الترخيص. و على ايّ حال فاننا لم نجد للقول الثاني وجها إلّا على القول بمسلك حقّ الطاعة