دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٤ - القسم الاول
للطلب الناشئ من داع لزومي [١]، و صيغة الامر موضوعة للنسبة الإرسالية الناشئة من ذلك [٢]. و دليل هذا القول هو التبادر مع ابطال سائر المناشئ الاخرى المدّعاة لتفسير هذا التبادر.
و يشجّع الجبان» مع اننا لا نشعر بالمجازية.
(قلت) اننا نعترف بمجازية هذه الاستعمالات، و الاستعمال الحقيقي ان يقال: يحسن اكل السفرجل ... و انما جيء بصيغة الامر مجازا تأكيدا لحسنه و تشبيها له بالواجب. و انما اعترفنا بالاستحباب هنا لعلمنا بعدم وجوب اكل السفرجل، و إلّا لبان و اشتهر كسائر الواجبات، فلولا علمنا هذا بعدم الوجوب لقلنا بالوجوب لتبادر معنى الوجوب من صيغة الامر
[١] افاد في البحوث ص ١٨ بقوله «فانه ممّا اتفق عليه المحصّلون دلالة مادّة الامر على الوجوب بحكم التبادر، و بناء العرف و العقلاء على كون الطلب الصادر من المولى بمادّة الامر وجوبا، و لم يستشكل فقيه في استفادة الوجوب من لفظ «امر» ورد في لسان الشرع عند عدم القرينة على الاستحباب» انتهى، و قد يقال بصحّة الاستدلال ايضا بقوله تعالى فليحذر الّذين يخالفون عن أمره إذ يعني ذلك ان الاستحباب خارج عن الامر تخصصا و موضوعا، و ذلك للاطلاق في لفظة «أمره» من قيد «الواجب»
[٢] اي الناشئة من داع لزومي.
سرّ هذا النشوء وجود تطابق عادة بين المراد في مرحلة الاستعمال و داعي الاستعمال، بمعنى ان العاقل اذا استعمل لفظا دالا على معنى معيّن فانه يكشف عن ارادته لمعناه جدّا. و امّا كون هذا الداعي لزوميا فللتبادر العرفي في ذلك