دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٣ - القسم الاول
و ممّا اتفق عليه المحصّلون من الاصوليين تقريبا دلالة الامر مادّة و هيئة على الوجوب بحكم التبادر و بناء العرف العام على كون الطلب الصادر من المولى بلسان الامر مادّة (* ١) او هيئة وجوبا، و انما اختلفوا في توجيه هذه الدلالة و تفسيرها الى عدّة اقوال:
القول الاوّل: ان ذلك بالوضع [١]، بمعنى ان لفظ الأمر موضوع
الامر* ٢، فانه واحد و هو النسبة الإرسالية، غاية الامر تارة يكون الداعي من وراء اخطار هذه النسبة في ذهن السامع اظهار عجزه و أخرى الاستهزاء به او اختباره او الطلب منه.» انتهى. و اوضحه ايضا في الحلقة الثانية بحث «الامر» بشكل جيد فراجع.
(* ٢) (زيادة توضيح) انّ داعي الاستعمال قد يكون نفس المراد الاستعمالي و قد يغايره، مثال الاوّل: «هذا كتاب» عند ما تشير الى كتاب ما، و مثال الثاني قولك لمن يدّعي العلم «يا عالم»، فهنا المراد الاستعمالي هو نفسى المعنى التصوّري، لكن لا جدّية في الكلام، لانّ الداعي الجدّي كان الاستهزاء و السخرية. و لا يمكن ان يستعمل العاقل لفظا لا يريد معناه في مرحلة الاستعمال الّا اذا كان مخطئا في استعماله، و هذا هو مرادهم من ان الاختلاف لا يكون في المعنى المستعمل فيه و انما يكون في الداعي اليه
[١] و إلى هذا ذهب المشهور كصاحب الكفاية ; و هو الصحيح، و بيانه:
ان صيغة الامر حقيقة في الوجوب مجاز في غيره و ذلك لانه يتبادر منها معنى الوجوب عند تجرّدها عن القرينة، و لذلك ترى العقلاء يفهمون هذا المعنى في هذه الحالة.
(فان قلت) لازم هذا القول الاعتراف بمجازية الاستعمال اذا استعملت صيغة الامر في معنى الندب كما في الرواية «كل السفرجل، فانّه يقوّي القلب
(* ١) (اقول) لا شك و لا اشكال في كون مادّة الامر موضوعة لمعنى الوجوب و انّ شكّ بعضهم هو شبهة مقابل بديهة، و انما الكلام في المعنى الموضوعة له هيئة الأمر