دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١١ - القسم الاول
بمفهومه الاسمي، و لكن ليس كل طلب، بل الطلب التشريعي من العالي [١]، كما لا اشكال في دلالة صيغة الامر [٢] على الطلب، و ذلك لان مفاد الهيئة فيها هو النسبة الإرسالية، و الارسال ينتزع منه مفهوم الطلب، حيث ان الارسال سعي نحو المقصود من قبل المرسل، فتكون الهيئة دالة على الطلب بالدلالة التصوّرية تبعا لدلالتها تصوّرا على منشأ انتزاعه [٣]،
الاسم المتضمّن في الصيغة فستكون المادّة دالّة لا محالة على مفهوم اسمي
[١] مراده (قده) من العالي هنا اي مولاه و الواجب الطاعة عليه، و ليس من هو أكثر منه جاها او علما او مالا و نحو ذلك، فانه من ناحية التسلّط و وجوب الطاعة لا سلطة لاحدهما على الآخر و لا علو.
(ثم) انه اضاف في الحلقة الثانية بعد كلمة «بينما الامر لا يصدق إلا على الطلب التشريعي من العالي» قوله «سواء كان مستعليا اي متظاهرا بعلوّه او لا». (أقول) لا اثر للبحث في شمول الطلب التشريعي للامر من المستعلي لانّ كلامنا ناظر الى ما ورد من الشارع المقدّس فقط و الشارع المقدّس عال علينا
[٢] مثل «اقيموا الصلاة» و نحو ذلك من افعال الامر، فان صيغة الامر فيها تدلّ على الطلب بنحو المعنى الحرفي، اي على النسبة الطلبية و الإرسالية
[٣] منشأ انتزاع الطلب بمفهومه الاسمي هنا هو الطلب بمفهومه الحرفي اي النسبة الإرسالية، فاذن هيئة صيغة الطلب تدل على مفهوم الطلب بالمفهوم الاسمي بتوسط دلالتها على الطلب بنحو المعنى الحرفي*
(*) لا داعي لهذا التوسط و الانتزاع، بل يستفاد الطلب من نفس الهيئة مباشرة بمعنى ان نفس صيغة الامر طلب، و الطلب طلب سواء افيد بنحو المعنى الاسمي ام بنحو المعنى الحرفي