دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٣ - و هنا تنبيهان
الشارع المقدّس مثلا «اوفوا بالعقود» و شككنا في اشتراط العربية و الماضوية و الترتيب بين الايجاب و القبول فهل يمكن التمسّك باطلاق او قل بعموم «العقود» لتصحيح العقود الفاقدة للشروط المذكورة؟
الصحيح ان المولى جلّ و علا انما يكلّم العرف، فتحمل لفظة «العقود» على المعنى العرفي فيصحّ التمسّك بهذه اللفظة بمعناها العرفي لطرد احتمال اشتراط الامور المشكوكة.
و النتيجة ان ألفاظ المركّبات سواء كانت شرعية ام عرفية موضوعة للاعم من «الصحيح الواقعي»، ففي الشرعيات الألفاظ موضوعة للاعم من الصحيح الواقعي و الصحيح الظاهري و هو ما يسمّى بالفاسد الواقعي، و في العرفيات الألفاظ موضوعة للاعم من الصحيح واقعا و الصحيح عرفا. و لا وجه للقول بأنّ الألفاظ موضوعة للفاسد واقعا و ظاهرا و عرفا، فانّ أحدا لا يبحث عن امكان وضع لفظة كتاب مثلا للجدار. و عليه فينبغي ان يكون المراد من الفاسد هو ما ذكرنا و هو الفاسد واقعا و الصحيح ظاهرا في الشرعيات و عرفا في العرفيات.
و هنا تنبيهان:
الاوّل: لعلّك لاحظت ان النظر في بحثنا هذا كان الى امكانية التمسّك بالاطلاق اللفظي و عدمه، و هو يغاير النظر في بحث «دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين» و الذي هو الى البراءة او الاشتغال.
و قد بان لك امكانية التمسك باطلاق ألفاظ المركبات سواء منها ألفاظ الماهيات الشرعية ام ألفاظ الماهيات العرفية. فان شككت في الاكتفاء بالتمسك بهكذا اطلاقات فالبراءة عن القيود المذكورة تزيل الشك.