دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٢ - (الصحيح و الأعم)
القدر المتيقّن ان الألفاظ الشرعية موضوعة لخصوص الصحيح واقعا، فهو المصداق الجلي في البين، و هذا امر واضح، (و لكن) هذا لا يمنع من وضع هذه الألفاظ لما هو اعم من الصحيح واقعا او ظاهرا. اما وضعها للصحيح واقعا فقد عرفت انه القدر المتيقّن، و امّا وضعها للصحيح ظاهرا ايضا فلتبادره ايضا عند المتشرّعة، و ذلك بتقريب ان الله تعالى لم يكلّفنا- كما في ادلّة البراءة- إلا بما آتانا و اعلمنا و قد بعث لنا الهداة الاطهار : ليعلّمونا معالم ديننا، و قد بعثوا ليبيّنوا لكل الناس الحاضرين منهم في زمانهم و الآتين بعد زمانهم، و هم يعلمون بعلمهم الغيبي ما سيصل الى الغائبين بطرق صحيحة و دلالة واضحة و ما لن يصل إليهم كذلك، و قد كانوا قادرين بطرق طبيعية عاديّة ان يوصلوا إلينا الاحكام الالزامية كما أوصلوا الينا آراءهم في القياس و السواك مثلا عبر مئات الروايات مع ان الاحكام الالزامية اهمّ من قضيّة السواك التي وصلنا فيها أكثر من مائة رواية ... من كل هذا نستكشف وصول الاجزاء و الشرائط الدخيلة في متعلّقات الاحكام الالزامية او على الاقل القيود التي يهتمّ بها الشارع المقدّس. (بهذا) التقريب نستكشف ايضا رضا المشرّع الحكيم عن اطلاق لفظة «صلاة» على هذه الماهية التي وصلتنا من خصوص الطرق الصحيحة، و بتعبير اصحّ نستكشف ان الشارع المقدّس قد وضع لفظة «صلاة» مثلا لمعنى شامل للفرد الكامل و الفرد الناقص و المشتمل على خصوص القيود المهمّة، او قل للشامل ل «الصحيح واقعا» و «الفاسد واقعا و الصحيح ظاهرا».
و نتساءل ايضا عن المراد من الصّحة في العرفيات فهل هي خصوص الصّحة الواقعية ام الشاملة لها و للصحّة العرفية؟ فحينما قال