دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٨ - و لبيان الحقّ في هذه المسألة ينبغي التفصيل فيها فنقول
و وضوء (المردّدة بين ما يرفع الحدث الاصغر و بين ما يرفع الخبث أو قل و بين الغسل) و نحوها.
و حينئذ نقول انه لا يوجد دليل في حالة تردّد كون الاستعمال حاصلا في زمان علقة اللفظ مع المعنى القديم او المعنى الجديد على التعبّد بكون العلقة مع المعنى الجديد و هذا امر واضح و مسلّم، و كذلك لا يوجد دليل لا شرعي و لا عقلائي على كونها مع المعنى القديم، امّا على المستوى العقلائي فالامر واضح ايضا إذ لا يوجد نكتة كشف اطمئنانية يبني العقلاء على اساسها الحمل على المعنى القديم، بل لا يوجد عند العقلاء اصل تعبدي إلا ان يفيدهم العلم او الاطمئنان، و امّا بالنسبة الى وجود اصل شرعي فهو إن وجد فهو الاستصحاب لا غير، و هذا الاستصحاب- في مسألتنا هذه- باطل من جهتين [١]:
الاولى: انه مثبت، بتقريب اننا ان بنينا على بقاء العلقة الوضعية و القرن الاكيد بين اللفظ و المعنى القديم فهو يعني ان الشخص ان استعمل هذا اللفظ فانه سيتصوّر منه المعنى القديم، ثم سيفهم منه إرادة معناه، ثم سيفهم منه- بمعونة قرينة المقام- ارادته الجديّة، و مع تمامية شرائط
[١] راجع البحوث ج ١ ص ١٧٣
في بيان الاحكام، بل الظاهر انه في الآية المباركة بالمعنى اللغوي و هو القذارة، و أي قذارة أعظم و اشدّ من قذارة الشرك؟! و هذا هو المعنى المناسب للمنع عن قربهم من المسجد الحرام، حيث إن النجس المادّي لا مانع من دخوله المسجد إذا لم يستلزم هتكه، و أمّا النجاسة الكفرية فهي مبغوضة عن اللّه، لانّ الكافر عدو اللّه، فكيف يرضى صاحب البيت بدخول عدوه الى بيته؟! (انتهى بتصرف قليل).