دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٧ - و توضيح الكلام في تفصيلات الاتجاه الثاني يقع في عدّة مراحل
الاوّل: الانسان بالنسبة الى زيد و خالد، و مثال الثاني: الابيض بالنسبة إليهما.
ثانيا: ان انتزاع الجامع يكون بحفظ جهة مشتركة بين الافراد مع إلغاء ما به الامتياز.
ثالثا: ان ما به امتياز النسب الظرفية المذكورة بعضها على بعض انما هو أطرافها، و كل نسبة متقوّمة ذاتا بطرفيها، اي انّها في مرتبة ذاتها لا يمكن تعقّلها بصورة مستقلّة عن طرفيها، و إلا لم تكن نسبة و ربطا في هذه المرتبة. و على هذا الاساس نعرف ان انتزاع الجامع بين النسب الظرفية مثلا يتوقّف على إلغاء ما به الامتياز بينها، و هو الطرفان لكل نسبة. و لما كان طرفا كل نسبة مقوّمين لها فما يحفظ من حيثية بعد إلغاء الاطراف لا تتضمّن المقوّمات الذاتيّة لتلك النسب، فلا تكون [النسبة] جامعا ذاتيا حقيقيا. و هذا برهان على التغاير الماهوي الذاتي بين افراد النسب الظرفية و ان كان بينها جامع عرضي [١] اسمي و هو نفس مفهوم النسبة الظرفية.
المرحلة الثالثة: و على ضوء ما تقدّم اثبت المحققون ان الحروف موضوعة بالوضع العام و الموضوع له الخاص [٢]، لانّ المفروض عدم
[١] قال «جامع عرضي» لان مفهوم «النسبة الظرفية» لا يجمع بين ذاتيات النسب الظرفية، و انما هو تعبير اسمي عن هذه النسب للاشارة اليها لا اكثر، و ذلك كالتعبير بمفهوم «الشيء» عن كل ما هو موجود، و ما هو إلا للاشارة الى الاشياء لا اكثر، و ليس تعريفا ماهويا بالحدّ التام مثلا
[٢] بعد ما اثبت في المرحلة الاولى ايجاديّة المعاني الحرفية و ان المعنى