دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٥ - و توضيح الكلام في تفصيلات الاتجاه الثاني يقع في عدّة مراحل
مفهوم يحصل الغرض من احضاره في الذهن بان يكون عين الحقيقة بالنظر التصوّري، و الثاني سنخ مفهوم لا يحصل الغرض من احضاره في الذهن إلا بأن يكون عين حقيقته بالنظر التصديقي.
و هذا معنى عميق لايجادية المعاني الحرفية، بأن يراد بايجادية المعنى الحرفي كونه عين حقيقة [١] نفسه لا مجرّد عنوان و مفهوم يري الحقيقة [٢] تصوّرا و يغايرها حقيقة. و الانسب ان تحمل ايجادية المعاني الحرفية التي قال بها المحقق النائيني على هذا المعنى (*) لا على ما تقدّم
[١] اي بأن يراد بايجادية المعنى الحرفي كون المعنى الحرفي رابطا حقيقة، و ان لا يكون له دور في الجملة إلا الربط، و كان الاولى ان يقول «... كون الربط فيه عين حقيقته لا كون الربط مجرّد عنوان و مفهوم يري حقيقة الربط تصوّرا- اي مفهوما و بالحمل الاوّلي- و يغايره حقيقة و بالحمل الشائع»
[٢] اي يري حقيقة الربط مفهوما و تصوّرا ..
(*) مراد المحقق النائيني ; من ايجادية المعاني الحرفية كمراد السيد الشهيد (قده) هو ان المعاني الحرفية هي بلا شك معان رابطة دورها ايجاد الترابط المطلوب بين المفاهيم الاسمية، فكما انّ دور المرآة هو اراءة صورة الواقف امامها لا غير اي ان دورها عادة آلي فكذلك المعاني الحرفية فانها آلة محضة لايجاد الترابط في الذهن بين المعاني و المفاهيم، و لذلك ترى أنك لا تستفيد من المعاني الحرفية شيئا إلّا حين الاستعمال فقط بخلاف الأسماء فانه يمكن تصوّر معانيها بمجرّد تصورها، و الى هذا يشير قول امير المؤمنين ٧ المنسوب إليه «و الحرف ما اوجد معنى في غيره»، فانّ دور الاسم ايجاد معنى مسمّاه في ذهن السامع، و امّا دور المعنى الحرفي فهو ايجاد الربط المخصوص بين المفاهيم الاسمية و لذلك ترى انّه لا يمكن ايجاد الربط هذا إلا حين الاستعمال