دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٤ - و توضيح الكلام في تفصيلات الاتجاه الثاني يقع في عدّة مراحل
و الموقد.
غير ان الغرض من احضار مفهومي النار و الموقد في الذهن التمكّن بتوسّط هذه المفاهيم من الحكم على النار و الموقد الخارجيين، و ليس الغرض ايجاد خصائص حقيقة النار [١] في الذهن، و واضح انه يكفي لتحقيق [٢] الغرض الذي ذكرناه ان يكون الحاصل في الذهن نارا بالنظر التصوّري و بالحمل الاوّلي لما تقدّم منا سابقا- في البحث عن القضايا الحقيقية و الخارجية- من كفاية ذلك في اصدار الحكم على الخارج.
و امّا الغرض من احضار المفهوم الثالث الذي هو بإزاء النسبة الخارجية و الربط المخصوص بين النار و الموقد فهو الحصول على حقيقة النسبة و الربط لكي يحصل الارتباط حقيقة بين المفاهيم في الذهن. و لا يكفي ان يكون المفهوم المنتزع بإزاء النسبة [٣] نسبة بالنظر التصوّري و بالحمل الاوّلي (اي مفهوم النسبة) و ليس كذلك بالحمل الشائع و النظر التصديقي، إذ لا يتمّ حينئذ ربط بين المفاهيم ذهنا. و بذلك يتّضح اوّل فرق اساسي بين المعنى الاسمي و المعنى الحرفي، و هو انّ الاوّل سنخ
[١] اي خصائص النار الخارجية من الاحراق الخارجي و نحوه
[٢] في النسخة الاصلية «لتوفير» بدل «لتحقيق» و ما اثبتناه اوضح
[٣] اي لا يكفي ان يكون المفهوم المنتزع من النسبة الخارجية و المستعمل في الكلام مفهوم «النسبة» الاسمي، بأن نقول مثلا النار نسبة الموقد، إذ لا يحصل بهذا الاستعمال الربط المخصوص المطلوب بين المفاهيم الاسمية، اذن لا بد لكي نحصّل الربط في الذهن بين المعاني الذهنية من احضار مفهوم ذهني يكون بذاته رابطا