دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٣ - و توضيح الكلام في تفصيلات الاتجاه الثاني يقع في عدّة مراحل
الاوّلي. و قد مرّ عليك في المنطق ان الشيء يصدق على نفسه بالحمل الاوّلي و لكن قد لا يصدق على نفسه بالحمل الشائع، كالجزئي [الذهني]، فانه جزئي بالحمل الاوّلي و لكنه كلّي بالحمل الشائع [١].
و هذا البيان كما يبطل الاتجاه الاوّل يبرهن على صحّة الاتجاه الثاني إجمالا،
و توضيح الكلام في تفصيلات الاتجاه الثاني يقع في عدّة مراحل:
المرحلة الاولى: إنّا حين نواجه نارا في الموقد مثلا ننتزع في الذهن عدّة مفاهيم:
الاوّل: مفهوم بإزاء النار،
و الثاني: مفهوم بإزاء الموقد،
و الثالث: مفهوم بإزاء العلاقة و النسبة الخاصّة القائمة بين النار
ربطا حقيقة و بالنظر الى مصداقهما، و ان كانا كذلك مفهوما، و قد مرّ عليك في المنطق ان الشيء يصدق على نفسه دائما، فماهية الانسان انسان و زيد هو زيد ماهية و مفهوما و الجزئي جزئي ماهية و مفهوما، و لكن اذا نظرنا الى مفهوم الجزئي في اذهاننا لوجدناه- ككل المعاني الذهنيّة- كلّيا ينطبق على كل امر جزئي كالقلم الخارجي الفلاني و الكتاب الخارجي المعيّن و و ...
إلخ، و كذلك الامر في مفهومي النسبة و الربط فانهما نسبة و ربط مفهوما و ماهية (أي بالحمل الذاتي الاوّلي) و لكن اذا نظرنا الى حقيقتيهما (أي بالحمل الشائع الصناعي) لوجدناهما مفاهيم اسمية كسائر المفاهيم الاسمية
[١] لأنّ كل معنى ذهني هو كلّي أي يصلح للانطباق على كثيرين، فهذا الكتاب مصداق للجزئي الذهني و ذاك الدفتر أيضا جزئي