دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٢ - (المعاني الحرفيّة)
الى ما بالذات [١]، و بهذا ننتهي الى معان يكون الربط ذاتيا لها، و ليس شيء من المعاني الاسميّة يكون الربط ذاتيا له، لانّ ما كان الربط ذاتيا و مقوّما له- و بعبارة أخرى عين حقيقته- يستحيل تصوره مجرّدا عن طرفيه [٢] لانه مساوق لتجرّده عن الربط و هو خلف ذاتيّته له، و كل مفهوم اسمي قابل لان يتصوّر بنفسه مجردا عن اي ضميمة، و هذا يثبت ان المفاهيم الاسمية غير تلك المعاني التي يكون الربط ذاتيا لها، و هذه المعاني هي مداليل الحروف، إذ لا يوجد ما يدل على تلك المعاني- بعد استثناء الأسماء- إلا الحروف، و حتى [٣] نفس مفهوم «النسبة» و مفهوم «الربط» المدلول عليهما بكلمتي النسبة و الربط ليسا من المعاني الحرفية بل من المعاني الاسمية لامكان تصوّرهما بدون أطراف، و هذا يعني انهما [٤] ليسا نسبة و ربطا بالحمل الشائع و ان كانا كذلك بالحمل
[١] فالقيام و القعود مثلا لا بد ان يقوما بشخص (و هو قائم بنفسه و بذاته)، و لا يمكن ان يكون العرض قائما بنفسه و إلا لكان جوهرا لا عرضا.
و كأنه بعد هذه الجملة حذفت جملة و هي «و ان كانت صفة الربط ذاتية لها فهو المطلوب»، و ان كان يمكن التعويض عنها بقوله «و بهذا ننتهي ...»
[٢] كالهيآت، فانه لا يمكن تصوّر هيئة جملة ما إلا بتصوّر أطرافها
[٣] هذه جملة استئنافية و هي من باب دفع توهّم، إذ حينما قال بأن المعاني الحرفية معان نسبية و ربطية قد يتوهم أن مفهومي النسبة و الربط هي معان حرفية، فدفع هذا التوهم بقوله بأن مفهومي النسبة و الربط هما مفهومان اسميان كسائر المفاهيم الاسمية لانه يمكن تصوّرهما بنحو الاستقلال
[٤] اي مفهومي النسبة و الربط.
و مراده (قده) ان يقول: و هذا يعني ان مفهومي النسبة و الربط ليسا نسبة و