دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧١ - (المعاني الحرفيّة)
المعنى امرا ذهنيا غير قابل للانطباق على الخارج [١]، و انما يؤخذ نحو اللحاظ قيدا لنفس العلقة الوضعيّة المجعولة من قبل الواضع [٢]، فاستعمال الحرف في الابتداء حالة اللحاظ الاستقلالي استعمال في معنى بلا وضع، لان وضعه له مقيّد بغير هذه الحالة لا استعمال في غير ما وضع له.
و الاتجاه الثاني: ما ذهب إليه مشهور المحققين بعد صاحب الكفاية من ان المعنى الحرفي و المعنى الاسمي متباينان ذاتا، و ليس الفرق بينهما باختلاف كيفية اللحاظ فقط، بل ان الاختلاف في كيفية اللحاظ ناتج عن الاختلاف الذاتي بين المعنيين على ما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى.
أمّا الاتجاه الاوّل فيرد عليه ان البرهان قائم على التغاير السنخي و الذاتي بين معاني الحروف و معاني الاسماء، و ملخصه انه لا اشكال في ان الصورة الذهنية التي تدلّ عليها جملة «سار زيد من البصرة الى الكوفة» مترابطة، بمعنى انها تشتمل على معان مرتبط بعضها ببعض فلا بد من افتراض معان رابطة فيها لايجاد الربط بين «السير» و «زيد» و «البصرة» و «الكوفة»، و هذه المعاني الرابطة ان كانت صفة الربط عرضيّة لها و طارئة فلا بدّ ان تكون هذه الصفة مستمدّة من غيرها، لانّ كل ما بالعرض ينتهي
[١] اعلم انّ المعاني الذهنيّة المقيّدة بقيود ذهنية تصير من قبيل الكلّي العقلي الذي لا وجود له في الخارج كالانسان الكلّي، فانه لا يوجد انسان كلّي في الخارج، و كذلك المعنى الاسمي و المعنى الحرفي فانه لو افترضنا انهما مقيدان باللحاظ المستقلّ و اللحاظ الربطي فانه لا يعود لهما وجود و مصداق في الخارج
[٢] اي خارج المعنى لا داخله