دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٠ - امّا الاستشكال الاوّل فجوابه
على تقدير ثبوته- مما يهتم المولى بحفظه و لا يرضى بتضييعه فليس مشمولا للقاعدة من اوّل الامر، و الخطاب الظاهري- أيّ خطاب ظاهري- يبرز اهتمام المولى بالتكاليف الواقعية في مورده على تقدير ثبوتها، و بذلك يخرجها عن دائرة قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و امّا الاستشكال الثاني فينشأ من ان الذي ينساق إليه النظر ابتداء ان اقامة الامارة مقام القطع الطريقي في المنجزية و المعذرية تحصل بعملية تنزيل لها منزلته، من قبيل تنزيل الطواف منزلة الصلاة، و من هنا يعترض عليه بانّ التنزيل من الشارع انما يصحّ فيما اذا كان للمنزّل عليه اثر شرعي بيد المولى توسيعه و جعله على المنزّل، كما في مثال الطواف و الصلاة، و في المقام القطع الطريقي ليس له اثر شرعي بل عقلي [١]، و هو حكم
المورد المهم.
و الخطاب الظاهري- ايّ خطاب ظاهري سواء كان اعطاء حجية لامارة ما ام كان اصلا عمليا الزاميا ام ترخيصيا- انما يبرز مدى اهتمام المولى بالتكاليف الواقعية، فان كان مهتما ببعضها فانّه يكثر من التحدّث بها حتّى تكثر فيها الروايات كما ورد ذلك في بابي النكاح و الدماء، و بتعبير السيد الشهيد: و الخطاب الظاهري يبرز مدى اهتمام المولى بالتكاليف الواقعية في مورد الخطاب الظاهري على تقدير ثبوت هذه التكاليف الواقعية في الواقع، و امّا على فرض عدم ثبوتها في الواقع فيكون المولى قد احتاط مثلا و لو بملاك اهمية نفس موضوعي النكاح و الدماء.
و بكلمة أخرى نحن انما نعلم باهتمام المولى في بعض الموارد من لسان الآيات و الروايات المبرزة لذلك، فان علمنا الاهتمام لا تجري قاعدة البراءة و إلا تجري
[١] إذا اراد الله تعالى ان ينزل الطواف منزلة الصلاة فانه يلزم ان يكون