دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٩ - امّا الاستشكال الاوّل فجوابه
بلا بيان، و يستشكل أخرى في كيفية صياغة ذلك تشريعا، و ما هو الحكم الذي يحقق ذلك.
امّا الاستشكال الاوّل فجوابه:
اوّلا: اننا ننكر قاعدة قبح العقاب بلا بيان رأسا.
و ثانيا: انه لو سلّمنا بالقاعدة فهي مختصّة بالاحكام المشكوكة التي لا يعلم بأهميّتها على تقدير ثبوتها [١]، و امّا المشكوك الذي يعلم بانه-
[١] بيان هذا الجواب: هو انّ قيام البينة مقام القطع الطريقي بكون الطعام المعيّن في المثال السابق متنجّسا ليس على خلاف قاعدة قبح العقاب بلا بيان و ذلك لانّ المراد من البيان في هذه القاعدة هو الحجّة الشرعية، و إلا فان لم تقم الامارة الحجّة مقام القطع الطريقي، اي ان لم تكن الامارة الحجّة منجّزة و معذّرة فما الفائدة اذن من جعلها حجّة؟!
نعم يقتصر في هذه القاعدة على الامور التي لم نعلم باهميتها في نظر الشارع، و امّا التي نعلم باهميتها كما في موارد النكاح و الدماء فالجاري فيها هي قاعدة الاحتياط كما تشير اليها الروايات من قبيل لا تقيّة في الدماء، و الحدود تدرأ بالشبهات، و ان النكاح احرى و احرى ان تحتاط فيه، و هو فرج و منه يكون الولد، و لا تجمعوا النكاح عند الشبهة و فرّقوا عند الشبهة ... الخ.
فمراده من كلمة «ثبوتها» في الجملة الاولى هو ثبوت الاحكام المشكوكة في الواقع، اي على تقدير ثبوتها في الواقع فهي غير معلومة الاهمية، فهذه الاحكام تجري فيها قاعدة البراءة.
و مثلها كلمة «ثبوته» في الجملة الثانية، اي على تقدير ثبوت الحكم المشكوك في الواقع، اي على تقدير كونه واقعيا فهو مهمّ في نظر المولى، هذا الاهتمام يكشف عن عدم رضا المولى باجراء قاعدة البراءة في هذا