دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣١ - مبادئ عامّة (تأسيس الاصل عند الشكّ في الحجيّة)
التكليف المشكوك و حجّية الخبر الدّال على ثبوته حكمان ظاهريان متنافيان.
فالدليل الدّال على البراءة دالّ بالدلالة الالتزامية على نفي الحجّية المذكورة فيؤخذ بذلك ما لم يقم دليل اقوى على الحجّية.
و قد يقام الدليل على عدم حجّية ما يشك في حجيّته من الامارات بما اشتمل من الكتاب الكريم على النهي عن العمل بالظنّ و غير العلم، فانّ كلّ ظنّ يشكّ في حجيته يشمله اطلاق هذا النهي.
و قد اعترض المحقّق النائيني [١] (قدس الله روحه) على ذلك بانّ
يساوي- بالنتيجة- القول بعدم حجيّة ما يشك في حجيّته.
فاذا اعتبرناه حجّة ظاهرا، فقد اعتبرناه حجّة و هو لا حجّة و هو التناقض بعينه بين الاحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية
[١] ذكر ذلك في اجود التقريرات ج ٢ ص ٨٦- ٨٧، اذ يقول المحقق النائيني (قده) «... و لاجل ذلك يكون الشك في انشاء الحجية لامارة خاصّة موجبا للقطع بعدم حجّيتها و لا يترتّب عليها اثر اصلا» ثم قال «ان المثبت لعدم جعل الحجية الواقعية- اذا كانت الحجية مشكوكة- لا بدّ و ان يكون امرا ناظرا الى الواقع، و هو منحصر في الادلة الخاصّة الدّالة على الغاء الشارع لبعض الامارات و اعطائهم صفة عدم الحجية له، كالادلّة الدّالة على عدم حجية القياس في الاحكام الشرعية، و هذه الادلة الخاصّة لا اشكال في جواز التمسّك بها، و في الادلة العامّة الدّالة على عدم حجية الظنّ و الامارة الغير علمية، و في استصحاب عدم الحجية. امّا التمسّك بالادلّة العامّة لاثبات عدم حجية اي امارة غير علميّة شكّ في حجيتها ففيه اشكال، وجه الاشكال: ان موضوع تلك