دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٩ - مبادئ عامّة (تأسيس الاصل عند الشكّ في الحجيّة)
احتمال الحجية ايضا، بل حتى مع قيام الدليل على الحجية، غير انّه في هذه الحالة يقدم دليل حجّية الخبر [١] على دليل البراءة لانّه اقوى منه و
[١] نظر السيد المصنّف (قده) هنا الى وقوع التعارض بين دليل البراءة و دليل الحجية- كدليل حجية الخبر او الظهور و نحوهما- و لم ينظر الى التعارض بين دليل البراءة و الامارة، و ذلك لانّ الامارة كخبر الثقة مثلا لا تكون دليلا و حجّة إلا بدليل الحجية، فدليل الحجية هو السبب و العلّة لهذا التعارض، و لذلك يقع التعارض بين دليل البراءة و دليل الحجية، لا بين دليل البراءة و الامارة الحجّة، و هذه نكتة ينبغي للطالب الالتفات إليها.
ثم انك قد عرفت الفرق في الحلقة الثانية بين الحكومة و الورود، و انه اذا تصرّف دليل فى دليل آخر و فسّره فالاوّل حاكم على الثاني، و انه اذا ألغى دليل موضوع دليل آخر فالاوّل وارد على الثاني
بالبراءة في حال عدم علمهم- رغم الفحص- بالامارات الحجّة. (بل) ان تأويل متعلق «يعلمون» بالحكم الواقعي غريب على أذهان الاصوليين، و ذلك لانّ معنى هذا الحديث سيصير رفع عن امتي تنجيز الاحكام الواقعيّة المجهولة عندهم، و على احسن التفاسير حينئذ ان نقول ان هذا الحديث ساكت عن حالات وجود امارة حجّة او عدم وجودها، و هو كلام اقرب الى اللغوية من الافادة، لشدّة وضوحه عند العقلاء، اضافة الى ان الفقيه بحاجة الى بيان رفع التنجيز في حال عدم علمه بوجود امارة حجّة.
(و النتيجة) انه لا مورد لجريان الاصول العملية مع وجود ادلّة محرزة. و لقولنا بالطولية هذا بين الامارات و الاصول ترانا نقول في بحث التعارض بكون تقدم الامارات على الاصول انما هو بالورود، لا بالتخصيص كما يقول السيد المصنف، فان قوله بالتخصيص هناك جعله يقول هنا بجريان الاصول العملية حتّى مع وجود ادلة محرزة، لكنه لوجود المعارض- و هو الامارة- يقدم المعارض لان موضوع دليل حجية الامارة اخصّ- عنده- من موضوع الاصول العملية