دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٢ - حجّية القطع غير المصيب (و حكم التجرّي) هناك معنيان للاصابة
في الواقع فلا يعذر في ذلك لاحد وجهين:
الاوّل: انّ الشارع ردع عن العمل بالقطع الذاتي او ببعض مراتبه المتطرّفة على الاقلّ، و هذا الرّدع ليس بالنهي عن العمل بالقطع بعد حصوله، بل بالنهي عن المقدّمات التي تؤدّي الى نشوء القطع الذاتي للقطّاع او الأمر [١] بترويض الذّهن على الاتّزان، و هذا حكم طريقي يراد به تنجيز التكاليف الواقعية التي يخطئها قطع القطّاع [٢] و تصحيح العقاب على مخالفتها، و هذا امر معقول غير انّه لا دليل عليه اثباتا.
الثاني: انّ القطّاع في بداية امره اذا كان ملتفتا الى كونه انسانا غير متعارف في قطعه، كثيرا ما يحصل له العلم الاجمالي بانّ بعض ما سيحدث لديه من قطوع نافية [للتكليف] غير مطابقة للواقع، لاجل كونه قطّاعا، و هذا العلم الاجمالي منجّز [٣].
[١] اي و هذا الردع انما يكون من باب الامر بترويض الذهن ..
[٢] بسبب تقصيره في مقدمات قطعه
[٣] يقول السيد الشهيد ; هنا: إذا علم القطّاع بأنّ بعض قطوعاته مخالفة للواقع فهنا لا يبقى علمه و قطعه بهذا المورد المعيّن الآن حجّة و ذلك لعلمه ببطلان بعض قطوعاته. (فان قيل) ينحلّ علمه ذاك بهذا المورد المعيّن، فيكون قطعه بهذا المورد حجّة (كان الجواب) بل لا ينحلّ علمه الاجمالي في هذا المورد، فانه هو الذي اوقع نفسه- بتعجّله في اقناع نفسه- في حالة القطع الذاتي، و لذلك لا يكون قطعه في هذا المورد الخارجي حجّة.
(سؤال) ما رأيك أنت- أخي الطالب- في المسألة؟ هل تعتقد بالانحلال اي بحجية قطعه في هذا المورد الخارجي رغم علمه ببطلان بعض قطوعاته أم ما ذا؟