دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٧ - حجّية القطع غير المصيب (و حكم التجرّي) هناك معنيان للاصابة
الاعتقاد و كان في الواقع ممن حكمه القتل ككونه كافرا حربيا مثلا فلا شك في حسن هذا الفعل في الواقع، او كما لو اطعم شخصا طعاما يعتقد انه مسموم فبان انه غير مسموم و ان الشخص كان فقيرا جائعا و قد انقذ حياته بهذا الاطعام ... الخ ففي مثل هذا الحالات لا شك في حسن ذات الفعل- خلافا لسيدنا الشهيد (قدس سره) في تقريراته ج ٤ ص ٣٦- رغم قبح القصد و النّية، فانّ القصد و النيّة امران خارجان عن حقيقة الفعل كما هو واضح للمتأمّل.
نعم هذا الشخص المتجرّئ على مولاه يستحقّ العقاب بلا شك و قد ذكروا في تقريب ذلك عدّة وجوه نكتفي بذكر احد الوجوه العقلية و الدليل النقلي:
١- (الدليل العقلي): و هو ما ذكره هنا السيد المصنف ; و ذكره ايضا في تقريراته و هو كون «القطع بالتكليف تمام الموضوع لحقّ الطاعة»، بمعنى انه إذا قطع بتكليف فقد وجبت عليه الاطاعة و العمل بمقتضى قطعه و اعتقاده، فمن حقّ المولى على عبده- كما قال (قدس سره) في تقريراته- ان يطيعه «و يقوم بأدب العبودية و الاستعداد لاداء الوظيفة التي يأمره بها و ليس بملاك تحصيل مصلحة له او عدم الاضرار به كما في حقوق الناس» فانّ الله تعالى لا يتضرّر و لو عمّ الظلم و الفساد و القتل أرجاء المعمورة، و لا ينتفع الله تعالى باي عمل يقوم به الناس و لو عبدوه كلهم ليلا و نهارا، فالمصالح و المفاسد راجعة الى العباد فقط و انّ الله غني عن العالمين، و ما ظلمونا و لكن كانوا أنفسهم يظلمون، فالاعتداء- كما يقول السيد الشهيد- «انما يكون بلحاظ نفس حقّ الطاعة و ادب العبوديّة، و من الواضح ان مثل هذا الحقّ الاحترامي يكون تمام موضوعه نفس القطع بتكليف المولى او مطلق تنجّزه و لو بامارة حجّة لا واقع التكليف، فلو تنجّز التكليف على العبد و مع ذلك خالف مولاه كان بذلك قد خرج عن ادب العبوديّة و احترام مولاه و لو لم يكن تكليف واقعا».
و ما ذكره (قده) كلام صحيح، و هو مبيّن في القرآن الكريم و السنّة الشريفة.
٢- (الدليل النقلي): و هو عبارة عن مجموعة من الآيات الكريمة و الروايات الشريفة: اما الآيات: