دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٨ - (العلم الاجمالي)
كان الجواب على ذلك انّ العالم بالتكليف بالعلم التفصيلي لا يرى التزامه بعلمه مفوّتا للملاكات الاقتضائية للاباحة، لانّه قاطع بعدمها [١] في مورد علمه، و الترخيص الطريقي انّما ينشأ من اجل الحفاظ على تلك الملاكات، و هذا يعني انّه يرى عدم توجّه ذلك الترخيص اليه جدّا، و هذا خلافا للقاطع في موارد العلم الاجمالي، فانّه يرى ان الزامه بترك المخالفة القطعية قد يعني الزامه بفعل المباح لكي لا تتحقّق المخالفة القطعيّة [للمباح] [٢]. و على هذا الأساس يتقبّل توجّه ترخيص جادّ اليه من قبل المولى في كلا الطرفين لضمان الحفاظ على الملاكات الاقتضائيّة للاباحة.
و يبقى بعد ذلك سؤال إثباتي و هو: هل ورد الترخيص في المخالفة القطعية للعلم الاجمالي؟ و هل يمكن اثبات ذلك باطلاق ادلّة الاصول؟
و الجواب هو النفي، لانّ ذلك يعني افتراض اهمية الغرض الترخيصي من الغرض الالزامي حتّى في حالة العلم بالالزام و وصوله اجمالا او مساواته له على الاقلّ. و هو و ان كان افتراضا معقولا ثبوتا، و لكنّه على خلاف الارتكاز العقلائي، لانّ الغالب في الاغراض العقلائيّة عدم بلوغ الاغراض الترخيصيّة الى تلك المرتبة. و هذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة لبّيّة متصلة على تقييد اطلاق ادلة الاصول [٣]، و بذلك نثبت حرمة
[١] اي لانّه قاطع بعدم وجود ملاكات تقتضي الاباحة في مورد علمه بالتكليف الالزامي
[٢] الاولى ان يقول «التزامه بجواز المخالفة القطعية قد يعني التزامه»
[٣] ذكر ذلك السيد الشهيد في بحوثه ج ٥، ص ١٨١، بيان المطلب: اذا