دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٦ - (العلم الاجمالي)
امّا الامر الاوّل فلا شكّ في انّ العلم الاجمالي حجّة بذلك المقدار، لانّه مهما تصوّرناه فهو مشتمل حتما على علم تفصيلي بالجامع بين التكليفين، فيكون [١] مدخلا لهذا الجامع في دائرة حقّ الطاعة. امّا على رأينا في سعة هذه الدائرة فواضح، و امّا على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان فلأنّ العلم الاجمالي يستبطن انكشافا تفصيليا تامّا للجامع بين التكليفين، فيخرج هذا الجامع عن دائرة قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و امّا الامر الثاني [٢] فقد ذكر المشهور انّ الترخيص الشرعي في المخالفة القطعية للعلم الاجمالي [بتركهما معا] غير معقول، لانّها معصية قبيحة بحكم العقل، فالترخيص فيها يناقض حكم العقل، و يكون ترخيصا في القبيح و هو محال.
و هذا البيان غير متّجه [٣]، لاننا عرفنا سابقا ان مردّ حكم العقل بقبح المعصية و وجوب الامتثال الى حكمه بحق الطاعة للمولى، و هذا حكم
[١] اي فيكون هذا العلم مدخلا ..
[٢] اي على مستوى إمكان الترخيص الشرعي في ترك كلتا الصلاتين
[٣] مورد كلام المشهور يغاير مورد كلام السيد الشهيد و انّ كليهما لصحيحان. امّا مورد كلام المشهور فهو انّه يستحيل ان يأتي ترخيص في تكليف معيّن و يبقى حقّ الطاعة ثابتا في هذا التكليف، و ذلك لان هذا الترخيص إن كان واقعيا فسنقع في التناقض في الاحكام الواقعية، و ان كان ظاهريا فلأنّ القاطع لن يتأثّر به لانّه يرى نفسه عالما و الحكم الظاهري شرطه الشك. اما مورد كلام السيد الشهيد ; فهو انّ الترخيص ممكن لكنه مشروط بان يرفع المولى حقّ الطاعة في مورد الترخيص لئلّا نقع في التناقض او اللغوية، كما اسلفنا قبل بضعة اسطر