البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٨ - باب ما ورد في خلق آدم (عليه السلام)
قال غندر قلت لشعبة هي شجرة الخلد قال ليس فيها هي* تفرد به الامام أحمد* و قوله فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ كما قال في «طه» أكلا منها ف بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ و كانت حواء أكلت من الشجرة قبل آدم و هي التي حدته على أكلها و اللَّه أعلم* و عليه يحمل الحديث الّذي
رواه البخاري حدثنا بشر بن محمد حدثنا عبد اللَّه أنبأنا معمر عن همام ابن منبه عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نحوه لو لا بنو إسرائيل لم يخنز [١] اللحم و لو لا حواء لم تخن أنثى زوجها. تفرد به من هذا الوجه و أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبى هريرة به و رواه أحمد و مسلم عن هارون بن معروف عن أبى وهب عن عمرو بن حارث عن أبى يونس عن أبى هريرة به
* و في كتاب التوراة التي بين أيدي أهل الكتاب أن الّذي دل حواء على الاكل من الشجرة هي الحية و كانت من أحسن الأشكال و أعظمها فأكلت حواء عن قولها و أطعمت آدم (عليه السلام) و ليس فيها ذكر لإبليس فعند ذلك انفتحت أعينهما و علما انهما عريانان فوصلا من ورق التين و عملا ميازر و فيها أنهما كانا عريانين* و كذا قال وهب بن منبه كان لباسهما نورا على فرجه و فرجها و هذا الّذي في هذه التوراة التي بأيديهم غلط منهم و تحريف و خطأ في التعريب فان نقل الكلام من لغة الى لغة لا يكاد يتيسر لكل أحد و لا سيما ممن لا يعرف كلام العرب جيدا و لا يحيط علما بفهم كتابه أيضا فلهذا وقع في تعريبهم لها خطأ كثير لفظا و معنى* و قد دل القرآن العظيم على انه كان عليهما لباس في قوله يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما فهذا لا يرد لغيره من الكلام و اللَّه تعالى اعلم و
قال ابن أبى حاتم حدثنا على بن الحسن بن إسكاب حدثنا على بن عاصم عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبى بن كعب قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (ان اللَّه خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه فأول ما بدا منه عورته فلما نظر الى عورته جعل يشتد في الجنة فأخذت شعره شجرة فنازعها فناداه الرحمن عز و جل يا آدم منى تفر فلما سمع كلام الرحمن قال يا رب لا و لكن استحياء
* و قال الثوري عن ابن أبى ليلى عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ورق التين* و هذا اسناد صحيح اليه و كأنه مأخوذ من أهل الكتاب و ظاهر الآية يقتضي أعم من ذلك و بتقدير تسليمه فلا يضر و اللَّه تعالى أعلم* و
روى الحافظ بن عساكر من طريق محمد بن إسحاق عن الحسن بن ذكوان عن الحسن البصري عن ابى بن كعب قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ان أباكم آدم كان كالنخلة السحوق ستين ذراعا كثير الشعر موارى العورة فلما أصاب الخطيئة في الجنة بدت له سوأته فخرج من الجنة فلقيته شجرة فأخذت بناصيته
[١] قوله لم يخنز أي لم ينتن