البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٣ - باب ما ورد في خلق آدم (عليه السلام)
صحيح مسلم عن عائشة عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (خلق الملائكة من نور و خلقت الجان من مارج من نار و خلق آدم مما وصف لكم)
* قال الحسن البصري. لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط. و قال شهر بن حوشب. كان من الجن فلما أفسدوا في الأرض بعث اللَّه اليهم جندا من الملائكة فقتلوهم و أجلوهم الى جزائر البحار و كان إبليس ممن أسر فأخذوه معهم الى السماء فكان هناك. فلما أمرت الملائكة بالسجود امتنع إبليس منه. و قال ابن مسعود و ابن عباس و جماعة من الصحابة و سعيد بن المسيب و آخرون. كان إبليس رئيس الملائكة بالسماء الدنيا. قال ابن عباس و كان اسمه عزازيل: و في رواية عن الحارث قال النقاش و كنيته (أبو كردوس) قال بن عباس. و كان من حي من الملائكة يقال لهم الجن و كانوا خزان الجنان و كان من أشرفهم و أكثرهم علما و عبادة و كان من أولى الاجنحة الأربعة فمسخه اللَّه شيطانا رجيما. و قال في سورة ص «إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ. فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ. فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ. قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ. قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ. قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قالَ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ و قال في سورة الأعراف قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) أي بسبب إغوائك إياي لأقعدن لهم كل مرصد و لآتينهم من كل جهة منهم فالسعيد من خالفه و الشقي من اتبعه* و
قال الامام أحمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل (هو عبد اللَّه بن عقيل الثقفي) حدثنا موسى بن المسيب عن سالم بن أبى الجعد عن سبرة بن أبى الفاكه قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (ان الشيطان يقعد لابن آدم بأطرقة)
و ذكر الحديث كما قدمناه في صفة إبليس* و قد اختلف المفسرون في الملائكة المأمورين بالسجود لآدم. أهم جميع الملائكة كما دل عليه عموم الآيات و هو قول الجمهور. أو المراد بهم ملائكة الأرض. كما رواه ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس. و فيه انقطاع. و في السياق نكارة و ان كان بعض المتأخرين قد رجحه و لكن الا ظهر من السياقات الأول و يدل عليه الحديث و أسجد له ملائكته و هذا عموم أيضا و اللَّه أعلم. و قوله تعالى لإبليس (فَاهْبِطْ مِنْها) و (اخْرُجْ مِنْها) دليل على أنه كان في السماء فأمر بالهبوط منها و الخروج من المنزلة و المكانة التي كان قد نالها بعبادته و تشبهه بالملائكة في الطاعة و العبادة ثم سلب ذلك بكبره و حسده